“من بقي لها؟”.. الطبيبة آلاء النجار تفقد زوجها بعد 9 من أطفالها في قصف خان يونس الوحشي

في مشهد يلخص حجم المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، ارتقى الطبيب حمدي النجار، زوج الطبيبة آلاء النجار، شهيدًا متأثرًا بجراحه التي أصيب بها في القصف الإسرائيلي الذي استهدف منزل العائلة جنوب خان يونس.

استشهاد الطبيب النجار لم يكن حدثًا عاديًا، بل جاء ليُغلق آخر أبواب الحياة المتبقية لطبيبة الأطفال التي تحوّلت إلى رمز للأم الفلسطينية الثكلى، والزوجة المفجوعة، والإنسانة المُنكسرة في صمت.

 “شهداء البيت”… مأساة بحجم وطن

كان القصف الذي استهدف منزل العائلة قبل أسابيع بمثابة مجزرة متكاملة الأركان، أدّى إلى استشهاد أطفال آلاء التسعة، بعضهم تُعرف إليه فقط عبر أشلاء وأجساد متفحمة. نشرت مستشفى ناصر قائمة بالأسماء، وكأنها شهادة حية على الإبادة الأسرية التي تمارسها آلة الحرب الإسرائيلية:

  • يحيى
  • ركان
  • رسلان
  • جبران
  • إيف
  • ريفان
  • سيدين
    … إلى جانب طفلين آخرين من العائلة.

الطبيبة آلاء التي كانت تُعالج الأطفال في مستشفى ناصر، عادت فجأة لتتعامل مع جثامين أطفالها فوق ذات الطاولة التي كانت تشرف فيها يوميًا على حالات المرضى.

 من العدوان إلى الإبادة: هل ما يجري مجرد “أضرار جانبية”؟

استهداف منزل مكتظ بالمدنيين الآمنين، وارتقاء عشرة من أفراده في قصف مباشر، ليس حادثًا عرضيًا أو “خطأً في الإحداثيات” كما تدّعي سلطات الاحتلال، بل هو جزء من سياسة ممنهجة للإبادة الجماعية وتدمير البنية المجتمعية الفلسطينية.

في غزة، لم يعد القصف يستهدف مقاومين فقط، بل يُوجَّه بدقة نحو العائلات، نحو الأمهات، نحو الأطفال. إنها حرب على فكرة الحياة، وعلى كل ما هو مستمر وباقٍ رغم كل الموت.

 آلاء النجار… من رموز الطب إلى وجع الأمهات

آلاء النجار لم تكن فقط طبيبة، بل كانت الركيزة الإنسانية لعائلتها. فقدت أطفالها التسعة، ومن ثم زوجها، وبقيت وحيدة تُحاول لملمة ما تبقى من روحها. وبدلًا من أن تتلقى الدعم النفسي والمجتمعي، تُترك تواجه المجهول في غزة المنكوبة، تحت الأنقاض، وتحت الحصار.

باتت قصتها عنوانًا لمرحلة كاملة من الإبادة، ولحكاية كل أم فلسطينية دُفنت حياتها مع أطفالها وزوجها في لحظة واحدة.

 عندما يصبح القتل الجماعي روتينًا دوليًا

هذا الحدث لم يُقابل بأي تحقيق أممي فوري، ولا بأي مساءلة دولية ذات جدوى. بينما تُحمى إسرائيل سياسيًا من قبل الولايات المتحدة، تُباد عائلات بأكملها دون محاسبة.

ومع عودة الحديث عن “مساعدات إنسانية” و”ممرات آمنة”، لا تجد آلاء النجار من يأمن لها بيتًا أو يعيد لها أبناءها. فهل بقي شيء لتخسره؟

“من بقي لها؟”… سؤال الوطن كله

لم تعد آلاء النجار وحدها. فـ”من بقي لها؟” لم يعد سؤالًا شخصيًا، بل أصبح صدى للسؤال الأكبر: من بقي لغزة؟ من بقي لفلسطين؟
في زمنٍ تُقتل فيه العائلات بالجملة، وتُهدم البيوت على من فيها، وتُعاقب الأمهات لأنهن أنجبن أطفالًا فلسطينيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى