من الرصيف إلى الرماد: كيف انهارت مشاريع الاحتلال “الإنسانية” في غزة؟

الفقاعات، العشائر، والرصيف العائم.. أدوات فاشلة لكسر صمود الفلسطينيين
منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تكن المعركة عسكرية فقط، بل كانت إنسانية أيضًا. فقد حاول الاحتلال السيطرة على بوابة المساعدات وتحويلها إلى أداة ابتزاز جماعي، يفرض بها معادلات سياسية جديدة في ظل العزلة الدولية المتزايدة.
لكن ومع مرور أكثر من 8 أشهر، تكشفت سلسلة من الإخفاقات المتتالية للمشاريع التي روّج لها الاحتلال لتقديم المساعدات، ليس بدافع إنساني، بل بهدف كسر إرادة سكان غزة، وتقويض المقاومة عبر فرض بدائل محلية مشوهة، تسعى لإعادة تشكيل القطاع سياسيًا واجتماعيًا وفق منطق الاحتلال.
1. الرصيف العائم.. المشروع الأمريكي الغارق
في مارس 2024، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن عن خطة لإقامة رصيف عائم قبالة سواحل غزة، تُنقل عبره المساعدات من قبرص إلى القطاع بحريًا. لكن سريعًا ما اصطدمت الخطة بالواقع:
- انفصال أجزاء الرصيف بسبب الأحوال الجوية.
- انجرافه نحو عسقلان بدل غزة.
- أضرار فنية متكررة عطّلت العملية.
- فشل لوجستي هائل أدى إلى تفكيكه بالكامل في مايو.
لم يدخل من خلاله سوى كميات ضئيلة من المساعدات، ما جعل المشروع يتحول من “شريان حياة” إلى نكتة ثقيلة في سجل الدعم الإنساني الزائف.
2. “حكم العشائر”.. الوهم الذي أسقطته الكرامة
بعد فشل الحسم العسكري، روّج وزير الحرب الإسرائيلي السابق، يؤآف غالانت، لفكرة تسليم إدارة غزة لعشائر محلية معروفة، تتولى توزيع المساعدات نيابة عن الدولة، في محاولة لإلغاء دور حماس والسلطة الفلسطينية.
لكن الخطة قُوبلت بـ:
- رفض قاطع من وجهاء العشائر في غزة خلال لقاء أممي.
- بيانات علنية أكدت رفض التعاون مع الاحتلال.
- إجماع شعبي على أن الشرطة المدنية في غزة وحدها المخولة بتنظيم المساعدات.
انتهت الخطة قبل أن تبدأ، لتثبت أن النسيج المجتمعي الفلسطيني لا يُشترى ولا يُقسّم.
3. “الفقاعات الإنسانية”.. مشروع السيطرة عبر العملاء
لاحقًا، أطلق غالانت خطة “الفقاعات الإنسانية”، وتقضي بـ:
- تقسيم القطاع إلى مربعات رقمية.
- شن هجمات على كل منطقة ثم تعيين عملاء موالين للاحتلال لإدارتها.
- تحويل المربعات إلى وحدات سياسية – أمنية متعاونة مع إسرائيل.
لكن سرعان ما سقطت هذه الخطة:
- فشل العمليات العسكرية في خانيونس ورفح.
- تصاعد الخلافات داخل حكومة الاحتلال حول الجدوى العسكرية والسياسية للخطة.
- غياب أي قبول محلي أو دولي لدور العملاء في غزة.
تحولت “الفقاعات” من مشروع إنقاذ إلى فقاعة سياسية انفجرت في وجه الاحتلال نفسه.
4. الإنزال الجوي.. مساعدة قاتلة ومهدرة
مع اشتداد المجاعة، لجأت الولايات المتحدة وبعض الدول العربية إلى عمليات إنزال جوي للمساعدات في غزة، لكن النتائج كانت مأساوية:
- سقوط المظلات في البحر أو أراضٍ خاضعة للاحتلال.
- استشهاد مدنيين جراء سقوط الطرود فوق رؤوسهم.
- إطلاق نار على المدنيين أثناء محاولتهم جمع الطرود.
- كميات محدودة لم تفِ بالحاجة وسط تجويع متعمّد.
بدلاً من أن تكون شريانًا، تحولت الإنزالات إلى مشهد عبثي يُجسّد عجز النظام الدولي أمام الاحتلال.
فشل مركّب.. وصمود يتجاوز حدود الإغاثة
كل ما سعى إليه الاحتلال من خلال ملف المساعدات كان:
- فرض واقع سياسي ميداني بديل.
- استخدام الغذاء كسلاح لإخضاع السكان.
- كسر المقاومة من خلال سياسات “الخبز مقابل الولاء”.
لكن المشاريع كافة باءت بالفشل، لأن أبناء غزة رفضوا أن يكونوا أدوات في هندسة احتلالية مغلّفة بالشعارات الإنسانية. وبين الرصيف والعشائر والإنزالات، بقيت الكرامة الفلسطينية أصلب من كل الحصار.






