تحالف بلا تطبيع.. جنرال إسرائيلي يدعو لشراكة استراتيجية مع السعودية وتحجيم النفوذ القطري

في وقت يتصاعد فيه الحديث عن تحالفات إقليمية جديدة، خرج الجنرال الإسرائيلي عيران ليرمان، الباحث في معهد القدس للشؤون الأمنية والاستراتيجية، بدعوة مثيرة للانتباه: تعزيز التعاون الاستراتيجي مع المملكة العربية السعودية دون الحاجة إلى تطبيع رسمي.
فبينما لا تزال مسألة انضمام الرياض لاتفاقيات إبراهيم غائبة عن جدول الأعمال خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمنطقة، فإن تل أبيب ترى أن بناء علاقات وثيقة مع السعودية يمثل ضرورة استراتيجية تتجاوز مجرد تبادل السفارات والمصافحات العلنية.
المعضلة الفلسطينية.. وتجاوز النموذج التقليدي
يشير ليرمان إلى أن المطلب السعودي بشأن حل القضية الفلسطينية يمثل عقبة أمام التطبيع الرسمي، في ظل غياب الإرادة السياسية اللازمة في الرياض وتل أبيب. لكن بدلاً من انتظار تسوية شاملة، يدعو إلى نهج أكثر براغماتية: التخلي عن نماذج سياسية جامدة، وترك المجال مفتوحًا أمام أشكال تعاون مرنة تخدم المصالح المشتركة، وخاصة في ظل ما يسميه “صراع المعسكرين” على مستقبل المنطقة.
شراكة أمنية وتطويق للنفوذ الإيراني
يرى الجنرال الإسرائيلي أن تل أبيب والرياض – بدعم من واشنطن – تستطيعان قيادة تحالف إقليمي واسع ضد التهديدات المشتركة، وعلى رأسها إيران والحوثيون. ويستشهد بدور بعض الدول العربية في التصدي لهجمات طهران في عامي 2024، وبمساهمات سعودية في اعتراض الصواريخ الحوثية.
كما يحذّر من خطر امتلاك إيران لسلاح نووي، مؤكداً ضرورة التفاهم العسكري والسياسي بين قوى “معسكر الاستقرار” – وعلى رأسهم إسرائيل، السعودية، الإمارات، والولايات المتحدة – لمواجهة هذا التهديد الذي وصفه بالوجودي.
المواجهة مع الإسلام السياسي وتحجيم قطر
وفي رؤية لافتة، يدعو ليرمان إلى تحييد الدور القطري في المنطقة، مقابل توثيق التحالف مع السعودية والإمارات. ويعتبر أن أحد الأهداف الرئيسية هو كبح جماح الإسلام السياسي، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين التي يرى أن حركة حماس تمثل امتدادًا لها.
كما يدعو إلى دور عربي فعّال في سوريا ولبنان، بهدف التصدي لما وصفه بـ”الطموحات العثمانية” للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وفرض توازن سياسي جديد في بيروت يُقصي حزب الله عن مركز القرار.
استثمار سياسي واقتصادي طويل الأمد
ويشدد التقرير على أن تل أبيب ومصر والأردن – رغم أزماتهم الاقتصادية – لا يزالون ركيزة في معسكر “الاستقرار”، لكن الثقل المالي والسياسي أصبح بيد الرياض وأبوظبي، ما يستدعي التزامًا طويل الأمد منهما في ملفات إقليمية حيوية، مثل دعم الاقتصاد المصري، وضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر، والتعاون في المجالات التكنولوجية.
التعاون أهم من الاعتراف
في النهاية، يختصر الجنرال الإسرائيلي رؤيته بدعوة تل أبيب إلى استغلال اللحظة الإقليمية الراهنة لبناء شراكة استراتيجية مرنة مع السعودية والإمارات، تُغني – ولو مؤقتًا – عن تطبيع رسمي، لكنها تعزز الأمن الإسرائيلي وتُكرّس موازين قوى جديدة بعيدًا عن قطر، وحلفاء الإسلام السياسي، والمحور الإيراني التركي.






