نتنياهو يعين مهندس التطبيع وزيراً للخارجية في حكومة اليمين المتطرف

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو، الخميس، تعيين إيلي كوهين، وزير الاستخبارات السابق وأحد أبرز مهندسي اتفاقيات التطبيع مع الدول العربية، وزيراً جديداً للخارجية ضمن تشكيل حكومته المرتقبة، في خطوة اعتبرها مراقبون تكريساً لنهج التطبيع وتسويقاً لرؤية إقليمية تتجاهل الحقوق الفلسطينية.

جاء الإعلان خلال كلمة ألقاها نتنياهو في الكنيست، عرض فيها توجهات حكومته التي يُتوقع أن تحصل على ثقة البرلمان لتبدأ مهامها خلفاً للائتلاف المنتهية ولايته بقيادة يائير لابيد.

حكومة صقور اليمين

تشكيلة الحكومة الجديدة تثير قلقاً واسعاً داخل إسرائيل وخارجها، نظراً لاعتمادها على أحزاب يمينية متطرفة كـ”الصهيونية الدينية” و”القوة اليهودية”، المعروفة بمواقفها الرافضة لحل الدولتين وتحريضها المستمر ضد العرب والمؤسسة القضائية.

نتنياهو، الذي يواجه محاكمة بتهم فساد، سعى لطمأنة الداخل والخارج، متعهداً بتشكيل حكومة “مستقرة تهتم بجميع المواطنين”، لكنه في الوقت ذاته وافق على بنود حكومية تنص صراحة على “تعزيز وتوسيع الاستيطان” في الضفة الغربية، التي يطالب بها الفلسطينيون كجزء من دولتهم المستقبلية.

تصعيد وانسداد سياسي

القيادة الفلسطينية رأت في الحكومة الجديدة تصعيداً خطيراً، حيث حذر المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، من أن التوجهات المعلنة “ستُفاقم التوتر وتفتح الباب أمام تداعيات إقليمية خطيرة”. أما الرئيس محمود عباس، فوصف الحكومة بأنها “عنصرية ومتطرفة”.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة العنف، ما يزيد من قتامة المشهد السياسي ويبدد آمال الفلسطينيين في أي تسوية قريبة.

تطبيع بدون دولة فلسطينية

رغم المسار التصعيدي تجاه الفلسطينيين، لا يخفي نتنياهو رغبته في تحقيق اختراق دبلوماسي جديد بتطبيع العلاقات مع السعودية، على غرار اتفاقيات أبراهام مع الإمارات والبحرين عام 2020. غير أن الرياض لا تزال تربط أي تطبيع بإقامة دولة فلسطينية، وهو ما تصر الحكومة الجديدة على رفضه عملياً.

جدل داخلي وقلق دولي

إحدى أبرز النقاط المثيرة للجدل في الحكومة الجديدة، كانت تعيين إيتمار بن غفير، المعروف بخطابه العنصري وسجله القضائي في التحريض ضد العرب، وزيراً للأمن الداخلي، ما أثار ردود فعل غاضبة داخل إسرائيل وخارجها، وقلقاً حقيقياً بشأن مستقبل الحريات وحقوق الأقليات.

وفي محاولة للحد من هذا التوتر، خرج الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بتحذير علني من أن الخطوات التي تتخذها الحكومة قد تمس حقوق الأفراد، بينما استنكرت مؤسسات مدنية وتجارية دعوات إعادة النظر في قوانين مكافحة التمييز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى