ترامب: السعودية لا تطالب بدولة فلسطينية للتطبيع.. هل تقيم المملكة علاقات مع الاحتلال

التطبيع السعودي الإسرائيلي: بين التصريحات العلنية والمساعي السرية
أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلاً واسعًا عندما كشف أن السعودية لا تطالب بقيام دولة فلسطينية كشرط للتطبيع مع إسرائيل، وهو ما يتناقض مع الموقف الرسمي الذي طالما أعلنته الرياض حول دعمها لحل الدولتين كشرط أساسي لأي اتفاق مع إسرائيل.
ترامب: السعودية تريد السلام دون دولة فلسطينية
خلال استقباله لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال ترامب إن السعودية تسعى إلى تحقيق السلام مع إسرائيل، لكنها لا تضع شرط إقامة دولة فلسطينية كضرورة للتوصل إلى اتفاق. هذا التصريح يتعارض مع التصريحات الرسمية للمملكة، التي أكدت مرارًا التزامها بمبادرة السلام العربية لعام 2002، والتي تنص على رفض التطبيع قبل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967.
كما تطرق ترامب إلى عدة قضايا مرتبطة بالصراع في المنطقة، منها:
- إمكانية توجيه ضربة لإيران، قائلًا: “سنرى”.
- مسألة غزة، حيث أبدى تأييده لإعادة توطين سكان القطاع بشكل دائم، مشيرًا إلى أن ذلك قد لا يكون بالضرورة في مصر أو الأردن.
- عدم اعتقاده بأن الفلسطينيين سيرغبون في العودة إلى غزة بعد إعادة الإعمار، واصفًا القطاع بأنه “جحيم”.
التطبيع السعودي الإسرائيلي: بين السر والعلن
على الرغم من الموقف الرسمي السعودي الذي يربط التطبيع بحل القضية الفلسطينية، فإن تصريحات ترامب والتقارير الدبلوماسية المتعددة تشير إلى أن المملكة تسير بخطوات ثابتة نحو التطبيع، دون انتظار حل القضية الفلسطينية.
ومن بين المؤشرات البارزة على ذلك:
- تصريحات ترامب المتكررة بأن السعودية ستنضم في نهاية المطاف إلى اتفاقيات أبراهام.
- تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي أكد وجود “فرصة حقيقية” لانضمام السعودية إلى الاتفاقيات التطبيعية مع إسرائيل.
- الإجراءات التمهيدية التي اتخذتها الرياض، مثل فتح المجال الجوي السعودي أمام الرحلات الإسرائيلية، والتعاون المتزايد في المجالات الأمنية والتكنولوجية.
نحو تطبيع علني؟
تشير العديد من التحليلات إلى أن السعودية تتحرك بشكل تدريجي نحو إعلان رسمي عن التطبيع، لكن بعناية فائقة لتجنب ردود فعل داخلية أو إقليمية غاضبة. فبعد توقيع اتفاقيات أبراهام من قبل الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، بدا واضحًا أن السعودية تدرس توقيت الإعلان عن اتفاق مماثل، ربما بعد تحصيل مكاسب سياسية واقتصادية من واشنطن وتل أبيب.
يبدو أن تصريحات ترامب ليست مجرد تكهنات، بل تعكس تحولًا حقيقيًا في موقف المملكة تجاه التطبيع مع إسرائيل، رغم الحرص السعودي على إبقاء الملف تحت مظلة “المبادرة العربية”. السؤال الأهم: هل تتجه السعودية إلى إعلان تطبيع رسمي قريبًا؟ أم أنها ستواصل اللعب على التوازنات السياسية حتى تتهيأ الظروف المناسبة؟






