من أبوظبي إلى الكويت.. مزاعم إسرائيلية تفتح باب الضغط لتوسيع التطبيع الخليجي
أعادت تصريحات إسرائيلية عن احتمال انضمام الكويت إلى «اتفاقيات أبراهام» خلال ستة أشهر، ملف التطبيع الخليجي إلى الواجهة، مثيرة موجة واسعة من الرفض والجدل، وسط تأكيدات بأن الموقف الكويتي الرسمي والشعبي لا يزال متمسكًا بحقوق الشعب الفلسطيني ورافضًا التعامل مع الاحتلال بوصفه دولة طبيعية في المنطقة.
وجاءت المزاعم على لسان السفير الإسرائيلي لدى الإمارات، يوسي شيلي، الذي ادعى وجود إمكانية لإحراز «تقدم سياسي كبير» من جانب الكويت، مشيرًا إلى أن أبوظبي تعمل على تعميق التعاون الإقليمي. غير أن المسؤول الإسرائيلي لم يقدم دليلًا على وجود مفاوضات رسمية أو اتفاقات أولية مع الكويت، ما يجعل حديثه أقرب إلى محاولة لاستكشاف ردود الفعل والضغط السياسي والإعلامي منه إلى إعلان يستند إلى قرار كويتي معلن.
الإمارات منصة لتوسيع التطبيع
لا يمكن فصل صدور التصريحات من أبوظبي عن الدور الذي تؤديه الإمارات منذ توقيع اتفاق التطبيع مع الاحتلال عام 2020. فقد تحولت الإمارات إلى منصة سياسية وإعلامية لتسويق «اتفاقيات أبراهام» ومحاولة توسيعها، عبر تقديم العلاقة مع الاحتلال باعتبارها طريقًا للتعاون الاقتصادي والأمني والاستقرار الإقليمي.
ويتضح من تصريحات السفير الإسرائيلي أن تل أبيب تراهن على النفوذ الإماراتي لفتح أبواب جديدة داخل الخليج. فالإشارة إلى جهود أبوظبي لتعميق التعاون الإقليمي توحي بأن إسرائيل لا تنظر إلى الإمارات باعتبارها دولة مُطبّعة فقط، بل شريكًا يساعدها على كسر مواقف الدول التي ما زالت ترفض إقامة علاقات معها.
رد كويتي يناقض المزاعم
في مقابل الحديث الإسرائيلي، جاءت كلمة رئيس الوفد الكويتي أمام الأمم المتحدة لتؤكد استمرار الانحياز إلى فلسطين، إذ وصف الفلسطينيين في غزة بأنهم «طليعة الأمة»، وانتقد صمت العالم إزاء ما يتعرضون له. وقد حظي الموقف بترحيب عربي واسع، واعتُبر ردًا سياسيًا وأخلاقيًا على مزاعم اقتراب الكويت من التطبيع.
كما يتمسك الموقف الكويتي المعلن بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والالتزام بمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية. ويعزز هذا الموقف تاريخ طويل من الدعم السياسي والإغاثي الكويتي لفلسطين، إلى جانب رفض شعبي واسع لأي علاقة مع الاحتلال.
تسريبات أمنية واختبار للشارع
تزامنت التصريحات مع تقارير إسرائيلية غير مؤكدة عن اتصالات أمنية جرت خلف الكواليس بين الجانبين لمناقشة تهديدات إقليمية مشتركة. وحتى إذا صحت هذه الاتصالات، فإنها لا تثبت وجود قرار بالتطبيع الشامل؛ لكنها تكشف الأسلوب الإسرائيلي المعتاد في الانتقال من التعاون المحدود إلى تسريبات إعلامية توحي بأن العلاقات الرسمية أصبحت قريبة أو حتمية.
وتخدم هذه التسريبات هدفين: اختبار رد فعل الشارع الكويتي، وممارسة ضغط نفسي وسياسي لتقديم التطبيع باعتباره مسارًا لا يمكن تجنبه. كما تسمح للاحتلال بإظهار نفسه شريكًا أمنيًا محتملًا في مواجهة التهديدات الإقليمية، متجاوزًا حقيقة احتلاله للأراضي الفلسطينية واستمرار جرائمه بحق الفلسطينيين.
الكويت أمام ضغوط التطبيع
تبقى الكويت من أبرز البيئات الخليجية الرافضة للتطبيع، بسبب التقاء الموقف الرسمي مع المزاج الشعبي والتيارات السياسية. ولذلك يمثل اختراقها مكسبًا رمزيًا كبيرًا للاحتلال وللدول الراعية لاتفاقيات أبراهام.
لكن الفارق جوهري بين أمنيات السفير الإسرائيلي ووجود قرار كويتي فعلي. فحتى الآن، لا تتجاوز التصريحات حدود المزاعم والتوقعات، بينما تشير المواقف الكويتية المعلنة إلى اتجاه معاكس. وتكشف الضجة في جوهرها أن معركة التطبيع لم تعد تقتصر على توقيع الاتفاقات، بل تشمل أيضًا صناعة الشائعات، واختبار المجتمعات، ومحاولة تهيئة الرأي العام للقبول التدريجي بالاحتلال.







