كوهين يكشف شرطًا صادمًا لتطبيع محتمل بين سوريا وإسرائيل: توطين مئات آلاف الغزيين في الشمال السوري

في تصريح أثار جدلاً واسعاً وفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول مستقبل القضية الفلسطينية، كشف المحلل السياسي الإسرائيلي إيدي كوهين عن بند سري ضمن محادثات تطبيع محتملة بين دمشق وتل أبيب، يتضمن توطين مئات الآلاف من سكان قطاع غزة في شمال سوريا.

وخلال مشاركته في برنامج “المناظرة اليومية” الذي تقدّمه الإعلامية لورين وهبي، أكد كوهين أن هناك صفقة يجري العمل عليها في الرياض، وتهدف إلى ترتيب اتفاق تطبيع بين إسرائيل وسوريا، مشيرًا إلى أن هذا البند هو “أحد الشروط الأساسية التي تم طرحها ضمن المسار التفاوضي”.

وقال كوهين في مداخلته:
“هناك صفقة تطبيع بين إسرائيل وسوريا قيد النقاش، ومن بنودها أن تستقبل سوريا مئات الآلاف من سكان غزة في الشمال السوري. هذا جزء من مخطط ترامب، الذي لم يُدفن كما يعتقد البعض، بل سيُنفّذ عاجلاً أم آجلاً.”

 توطين الغزيين… إعادة تدوير لمخططات “صفقة القرن”

التصريحات التي جاءت في سياق الحديث عن ترتيبات إقليمية تجري خلف الكواليس، أعادت إلى الأذهان ما عُرف سابقاً بـ”صفقة القرن”، والتي سعت إلى إعادة توطين الفلسطينيين خارج أراضيهم، وإنهاء حق العودة بطريقة غير مباشرة، عبر مشاريع إعادة دمجهم في دول الجوار تحت مسميات إنسانية وتنموية.

ورغم أن كوهين لم يوضح الجهة التي طرحت هذا الشرط تحديداً، فإن الربط بين السعودية، كوسيط إقليمي رئيسي في ملف التطبيع، وبين طرح إعادة توطين سكان غزة، يعكس حجم التنازلات الخطيرة التي قد تُطلب من الأطراف المعنية لإنجاز هذا المسار.

 خطر استراتيجي على القضية الفلسطينية

هذا الطرح، وإن لم يكن رسميًا بعد، يُنذر بمخاطر جمّة على الهوية الوطنية الفلسطينية وعلى الوضع الديموغرافي والسياسي في سوريا وفلسطين على حد سواء، حيث يعني فعليًا تفريغ قطاع غزة من سكانه تحت ذريعة إنسانية أو سياسية، وتحويل شمال سوريا إلى منطقة توطين دائم للفلسطينيين، في تكرار لمأساة اللجوء الأولى عام 1948، لكن بصيغة جديدة.

كما يطرح تساؤلات خطيرة حول الدور المتوقع من النظام السوري في هذا المشروع، خاصة بعد سنوات من موقفه المعلن بدعم المقاومة، ليتحوّل – إن صحّت هذه التسريبات – إلى شريك في تنفيذ أحد أخطر البنود التي تستهدف حق العودة وتقسيم فلسطين فعليًا.

تطبيع على حساب فلسطين… واللاجئون وقود للصفقات الكبرى؟

ما كشفه كوهين، سواء كان تسريبًا مقصودًا لجس النبض أو تمهيدًا لتسوية شاملة، يؤكد أن القضية الفلسطينية دخلت مرحلة جديدة من إعادة التصفية الناعمة، حيث لا تُستبعد أي سيناريوهات، بما فيها التهجير الجماعي وإعادة التوطين خارج الوطن.

وفي ظل صمت رسمي سوري حتى الآن، وغموض إسرائيلي متعمد، يبقى الشارع العربي والفلسطيني أمام تحدٍ وجودي:
هل نصحو يوماً لنجد أن غزة قد “أُفرِغت بصمت”… مقابل توقيع تطبيع على طاولة مغلقة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى