47 عاماً من “السلام البارد”: الصخرة الشعبية المصرية تكسر أوهام التطبيع الصهيوني وتتصدى لخيانات العسكر

على مدار نحو 47 عاماً من توقيع معاهدة “كامب ديفيد” الرسمية، لا يزال الوعي الجمعي للشعب المصري يمثل خط الدفاع الأول والمنيع في وجه محاولات دمج الكيان الصهيوني في المنطقة، متصدياً لكافة مساعي “التطبيع الشعبي” التي تروج لها الدوائر الغربية، ومثبتاً أن الصراع مع الاحتلال هو قضية وجود وعقيدة وأمن قومي، وليس مجرد ملف سياسي خاضع للمساومات.
وجاءت الاحتفالية الرسمية لافتتاح “القيادة الإستراتيجية للدولة” (الأوكتاجون) بالعاصمة الإدارية الجديدة، لتكشف عن اعتراف رسمي ضمني بعجز النظام ومؤسساته عن اختراق الجدار الشعبي الصلب؛ حيث استبعد عبد الفتاح السيسي إمكانية حدوث أي “تطبيع شعبي” مع إسرائيل في ظل استمرار المجازر وغياب الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، معترفاً بأن الرفض العارم للاحتلال هو الثابت الوحيد في الشارع المصري.
دماء غزة ومحور “فيلادلفيا”: ذروة التوتر وانهيار الأكاذيب الرسمية
ويعيش الشارع المصري حالة من الغليان والاحتقان غير المسبوق تجاه الكيان الصهيوني، وصلت إلى ذروتها لعام 2026 الحالي، بعد تجرؤ جيش الاحتلال على خرق بنود الاتفاقيات الأمنية واحتلاله محور “فيلادلفيا” المحاذي للحدود المصرية، والسيطرة التامة على معبر رفح من الجانب الفلسطيني، تزامناً مع ارتكابه جرائم تطهير عرقي وإبادة جماعية متواصلة في قطاع غزة والضفة الغربية.
وأكد مراقبون للشأن المصري أن هذا الصمود الشعبي بوجه التطبيع يأتي بمثابة صفعة مستمرة لسياسات وتوجهات عبد الفتاح السيسي، الذي قاد منذ صعوده للسلطة مساراً لتكبيل القرار الاقتصادي والسياسي لمصر لصالح القوى الدولية والمؤسسات الصهيونية.
ورغم ارتماء النظام في أحضان التنسيق الأمني والسياسي مع تل أبيب، تظل النقابات المهنية، والجامعات، والقوى الشعبية المصرية تعتبر التطبيع “جريمة وخيانة عظمى” يُعاقب أعضاؤها بالفصل والنبذ، مما جعل من “السلام الرسمي” مجرد حبر على ورق عاجز عن ملامسة وجدان المواطن المصري.
الرياضة تنتصر للحق: علم فلسطين في المونديال يزلزل “تل أبيب”
وتجلت هذه التوأمة الروحية والوطنية بين الشعبين المصري والفلسطيني غداة حالة الغضب والاستشاطة التي برزت في الأبواق الإعلامية الإسرائيلية الموالية لحكومة بنيامين نتنياهو؛ إثر قيام مدرب منتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، برفع علم فلسطين والتوشح به عقب فوز الفراعنة التاريخي على أستراليا وصعودهم إلى دور الـ16 في بطولة كأس العالم لعام 2026.
وأهدى “العميد” الفوز للشعبين المصري والفلسطيني، في لفتة نبيلة حظيت بترحيب وتأييد شعبي جارف على منصات التواصل الاجتماعي، لتثبت مجدداً أن آلة القمع العسكري والسياسي للنظام الحالي فشلت تماماً في نزع القضية الفلسطينية من قلوب المصريين.
من جانبه، صرح عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، لـ”الشرق الأوسط” بأن التطبيع الشعبي لا يمكن أن يُفرض بقرارات سياسية أو فوقية، مشدداً على أن الرأي العام المصري ينظر للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية هوية وعدالة مطلقة، وأن هذا الحاجز الشعبي لن ينكسر أبداً ما دام الفلسطينيون بلا دولة مستقلة، وما دام الاحتلال يواصل سياسته القائمة على الغطرسة العسكرية والاعتقاد الواهم بأن القوة يمكن أن تمنحه شرعية أو سلاماً دافئاً في جغرافيا ترفض وجوده.







