كسرٌ للإجماع الخليجي لإنقاذ اقتصادها: اتصالات طحنون بن زايد السرية مع طهران تعكس مأزق أبوظبي بعد رهانات التطبيع المخزي الخاسرة

كشفت مصادر دبلوماسية متطابقة عن تحركات سياسية وأمنية مكثفة وغير معلنة، قادها طحنون بن زايد، مستشار الأمن الوطني الإماراتي ونائب حاكم أبوظبي، تعكس عمق المخاوف والارتباك داخل الدوائر الحاكمة في الإمارات من اتساع تداعيات التصعيد الإقليمي على نموذجها الاقتصادي. وأكدت المصادر أن أبوظبي سارعت إلى كسر الإجماع الخليجي والتنسيق المشترك لإنقاذ أسواقها، عقب فشل وانهيار مراهناتها الإستراتيجية على حليفها الإسرائيلي، والتي توجتها بمسار التطبيع المخزي والمهين خلال السنوات الماضية.
وبينما تحركت دول مجلس التعاون الخليجي عبر قنوات دبلوماسية جماعية تهدف إلى إدارة الأزمة واحتواء المواجهة إقليمياً، اختارت أبوظبي الانفراد بمسار أمني خاص خلف الكواليس، وفتحت خطوط اتصال سرية ومباشرة مع إيران لحماية مصالحها الاقتصادية، في خطوة أثارت استياءً خليجياً واسعاً وتساؤلات جوهرية حول طعن أبوظبي للعمل الخليجي المشترك وتغليب حساباتها الأنانية.
https://www.alkhanadeq.com/static/media/pics/1500×850/2d19d31a388e979400d30258b65141c01626862789.jpg
طحنون بن زايد يقود خطوط “الدبلوماسية السرية” مع طهران
وتشير المعطيات إلى أن طحنون بن زايد لعب الدور المحوري في إدارة هذا المسار الانكفائي، مستفيداً من نفوذه الأمني الواسع وإشرافه المباشر على شبكة الصناديق السيادية والاستثمارات الإماراتية؛ حيث سعى طحنون بشكل حثيث لتجنب سيناريو انهيار صورة الإمارات كمركز مالي وتجاري آمن، بعد أن أصبحت المنشآت الاقتصادية ومشاريع الطيران والعقارات في دبي وأبوظبي مهددة بشكل مباشر جراء تبعات الحماقات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.
وأفادت التقارير بأن مستشار الأمن الوطني الإماراتي كثف لقاءاته واتصالاته السرية مع مسؤولين إيرانيين لبحث ترتيبات أمنية واقتصادية تضمن تحييد الإمارات ومنع تحولها إلى ساحة متأثرة بالمواجهة، في تحول دراماتيكي يعكس رغبة أبوظبي في استجداء التهدئة مع طهران، بعد سنوات من تبني خطاب سياسي متشدد، وبعدما ظنت أن ارتماءها في أحضان الاحتلال الإسرائيلي سيمنحها مظلة أمنية مطلقة.
الهشاشة الاقتصادية تصفع أوهام النفوذ وجنون العظمة
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذا التحول الإماراتي المتناقض يكشف العزلة والعبء الكبير الذي بات يشكله اتفاق التطبيع المخزي مع إسرائيل على كاهل أبوظبي؛ فقد اعتقدت الإمارات أن التحالف مع الاحتلال سيمكنها من فرض نفسها كقوة إقليمية مهيمنة، لكنها وجدت نفسها في اختبار حقيقي عندما اصطدمت طموحاتها الجيوسياسية بحقيقة هشاشة أسواقها واعتماد اقتصادها الكلي على الاستقرار والسمعة الدولية وجذب رؤوس الأموال والسياحة.
وتصاعدت حدة القلق وأجواء التوتر داخل الأوساط الاقتصادية في دبي والشارقة تخوفاً من هروب الاستثمارات والشركات متعددة الجنسيات؛ إذ أثبتت التطورات الميدانية أن القوة الاقتصادية للإمارات مرتبطة تماماً بالثقة الدولية وهدوء المنطقة، وليس باستعراضات النفوذ السياسي؛ مما أجبر النظام الإماراتي على ممارسة الازدواجية السياسية، بالجمع بين الشراكة الإستراتيجية مع إسرائيل علناً، والتوسل لإيجاد تفاهمات تحت الطاولة مع خصوم إسرائيل إقليمياً.
وعليه، فإن الدبلوماسية الانفرادية التي يقودها طحنون بن زايد لا تمثل نجاحاً سياسياً بأي حال، بل هي محاولة اضطرارية يائسة لاحتواء أضرار الرهانات الخاسرة، وتؤكد للمجتمع الدولي وللمحيط الخليجي أن طموحات أبوظبي الإقليمية تسقط سريعاً أمام أول اختبار حقيقي، دافعة إياها للتخلي عن حلفائها وعن الإجماع العربي والخليجي لإنقاذ اقتصادها المتأرجح.






