🔴 بنكيران يُشعل الجدل: المغرب ليس لقيطًا.. وندعم إيران ضد إسرائيل رغم الخلافات

في خطاب ناري حمل رسائل داخلية وخارجية، فجّر رئيس الحكومة المغربية السابق عبد الإله بنكيران مواقف مثيرة للجدل، مؤكدًا أن المغرب دولة عريقة لا تُدار بالوصاية الأجنبية، معلنًا في الوقت ذاته دعمًا مفاجئًا لإيران في مواجهة إسرائيل، رغم الخلافات العقائدية والسياسية، وهو ما أثار ردود فعل واسعة داخل المغرب وخارجه.
التصريحات جاءت خلال تجمع لحزب العدالة والتنمية بمدينة بني ملال، حيث وضع بنكيران يده على ملفات شائكة، من الهوية الوطنية والدينية للمغرب، إلى التطبيع مع إسرائيل، ومرورًا بالتحولات الجيوسياسية في المنطقة.
استهل بنكيران كلمته بالتأكيد على جذور الدولة المغربية، قائلاً إن المغرب تأسس قبل الاستعمار الفرنسي، ولعب دورًا تاريخيًا في حماية الإسلام. وأضاف:
“المغرب ليس دولة لقيطة، بل دولة ضاربة في جذور التاريخ، حافظت على ظهر الإسلام منذ 1300 سنة.”
وربط هذه العراقة بالهوية الإسلامية، التي اعتبرها الركيزة الأساسية لبقاء الأمة، مستشهدًا بالملك الراحل الحسن الثاني الذي “وزّع المصاحف في المسيرة الخضراء، لا السلاح”. وهاجم من وصفهم بـ”عملاء فرنسا”، متهمًا إياهم بالسعي لإبعاد القرآن من المدارس، وتشكيكهم في قيم الإسلام.
دعم إيران رغم الخلافات: “لأنها تقف مع فلسطين”
في تحول لافت قد يربك الاصطفافات الإقليمية، قال بنكيران:
“إيران دولة شيعية ولها موقف سلبي تجاه بلادنا، لكن حين هاجمتها إسرائيل، نحن نساندها، لأنها الدولة الوحيدة التي لا تزال تدافع عن فلسطين.”
هذا الموقف يأتي في ظل تقارب مغربي-إسرائيلي متسارع بعد اتفاقيات التطبيع، ما يجعل موقف بنكيران نوعًا من التمرّد الرمزي على المسار الرسمي، وإعادة اصطفاف سياسي تجاه القضايا الكبرى في العالم الإسلامي، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
رفض صريح للتطبيع: “هل سنعبد المال؟”
بنكيران لم يُخفِ استياءه من مسار التطبيع العربي، موجّهًا انتقادًا لاذعًا له:
“ليس من الإنسانية أن نتحالف مع إسرائيل… هل سنصبح عبّادًا للمال؟”
وأكد أن التضامن مع فلسطين ليس مجرد موقف سياسي بل مبدأ ديني وأخلاقي، مضيفًا:
“من مات دون ماله أو عرضه فهو شهيد، والشهادة مطلب عظيم.”
قافلة غزة وانتفاضة الوجدان الشعبي
في تعليقه على التضامن الدولي الواسع مع القافلة المتجهة إلى قطاع غزة، قال بنكيران:
“مجرد أن قيل إن قافلة في طريقها إلى غزة، خرج الناس من كل أنحاء العالم. هذا يعني أن فلسطين انتصرت رغم ما يقال عن أن حماس بدأت الحرب… لكنهم فعلوا ذلك بعد أكثر من 70 سنة من الاحتلال.”
هذا التصريح يُبرز ما اعتبره بنكيران انتصارًا رمزيًا للشعوب رغم الهزيمة الرسمية، مشيرًا إلى أن القلوب ما زالت تنبض لفلسطين، رغم حملات التشويه والتضليل.
“كلنا إسرائيليون؟”… بنكيران يرد: فليخسأوا!
واختتم بنكيران خطابه بردّ لاذع على من يرفعون شعار “كلنا إسرائيليون”، قائلاً:
“عليهم أن يتوبوا ويتصالحوا مع شعوبهم… وإلا فليخسأوا، وسيأتي يوم يندمون فيه على هذه المواقف.”
رسائل مركّبة في لحظة مفصلية
خطاب بنكيران لا يُقرأ فقط في سياق حزبي داخلي، بل في سياق إقليمي بالغ الحساسية. فهو:
- يهاجم الهوى الفرنكفوني والتغريب الثقافي داخل المغرب.
- يعيد توجيه البوصلة إلى القضية الفلسطينية رغم التطبيع الرسمي.
- يغازل الوجدان الشعبي الإسلامي والعروبي في المغرب والعالم العربي.
- ويبعث برسالة غير مباشرة إلى الدولة مفادها: “الهوية والكرامة قبل المصالح والصفقات.”
لكن في المقابل، يطرح الخطاب تساؤلات حساسة:
- هل يمهد بنكيران لعودة أقوى لحزب العدالة والتنمية بخطاب ممانعة؟
- وهل تمثل تصريحاته بداية تمرد داخلي على مسار التطبيع الرسمي؟
- وهل يمكن أن يُستثمر هذا الخطاب لخلق توازن جديد بين الإرادة الشعبية والسياسات الرسمية في المغرب؟
بين الحق الفلسطيني وواقع التطبيع… بنكيران يختار المواجهة
في وقت تتسابق فيه بعض العواصم العربية على التطبيع، اختار بنكيران أن يغرد خارج السرب الرسمي، مستندًا إلى الإرث التاريخي والديني للمغرب، ومتسلحًا بقضية لا تزال قادرة على توحيد الشعوب: فلسطين.
خطابه قد لا يُغيّر الواقع السياسي فورًا، لكنه بالتأكيد يعيد رسم الخطوط الفاصلة بين الموقف الرسمي والنبض الشعبي.







