قمع مناهضي التطبيع في المغرب: استهداف ممنهج لحرية التعبير؟

تُواصل السلطات المغربية حملتها القمعية ضد النشطاء المناهضين للتطبيع، وسط تصاعد الضغوط السياسية والأمنية لتكميم الأصوات المعارضة للعلاقات الرسمية مع الكيان الصهيوني. أحدث مثال على ذلك هو الحكم القضائي الصادر ضد الناشط رضوان القسطيط، والذي قضى بسجنه لمدة سنتين نافذتين بسبب مواقفه الداعمة لفلسطين ورفضه التطبيع.
هذا القرار أثار موجة استنكار واسعة بين الحقوقيين، وسط اتهامات للمخزن بتوظيف القضاء لتجريم التضامن مع القضية الفلسطينية، في خطوة تعكس مسارًا متصاعدًا من القيود على الحريات العامة في المغرب.
🔹 محاكمة القسطيط: رسالة سياسية أم قضية قانونية؟
تؤكد “جماعة العدل والإحسان”، التي ينتمي إليها القسطيط، أن الحكم القضائي بحقه سياسي بامتياز، ويهدف إلى إسكات الأصوات الحرة. وفقًا لمصادر حقوقية، فإن ملف القسطيط كان فارغًا من أي دليل قانوني قوي، خاصة أن فريق الدفاع المكون من أكثر من 60 محاميًا قدم دفوعًا تُظهر الطابع السياسي للقضية.
في المحكمة، نفى القسطيط صلته بأي منشورات مسيئة، مؤكدًا أن حسابه قد تعرض للاختراق، ما يثير تساؤلات حول شفافية الإجراءات القانونية ومدى عدالتها في هذه القضية.
🔹 أبعاد القمع السياسي في المغرب
الحكم على القسطيط لا يمكن عزله عن سياق عام يشهده المغرب، يتمثل في:
- تزايد القمع ضد معارضي التطبيع:
- منذ توقيع اتفاقية التطبيع بين المغرب وإسرائيل، أصبح أي موقف معارض لهذه العلاقة عرضة للملاحقات الأمنية والقضائية.
- اعتقالات ومحاكمات متكررة ضد نشطاء سياسيين وصحافيين يعارضون هذا المسار.
- تراجع الحريات العامة:
- استخدام القضاء كأداة لتصفية الحسابات السياسية مع المعارضين، لا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
- استهداف المجتمع المدني وتقييد أنشطته في الدفاع عن حقوق الإنسان.
- تزايد الغضب الشعبي ضد التطبيع:
- مظاهرات ووقفات احتجاجية متكررة ضد العلاقات المغربية-الإسرائيلية.
- رفض واسع من قبل شرائح واسعة من المجتمع المغربي لأي تطبيع مع الاحتلال الصهيوني.
🔹 أصداء الحكم: احتجاجات ودعوات للإفراج
لم يمر الحكم بحق القسطيط دون ردود فعل غاضبة، إذ نظّم نشطاء وقفات احتجاجية أمام المحكمة الابتدائية في طنجة، رافعين شعارات تطالب بـ إطلاق سراحه فورًا ووقف ما وصفوه بـ سياسة تكميم الأفواه وخنق الأصوات الحرة.
كما تصاعدت الدعوات الحقوقية لإلغاء الحكم، واعتبره حقوقيون استهدافًا مباشرًا لحرية التعبير ورسالة واضحة إلى كل من يعارض السياسات الرسمية للتطبيع، بأن المصير سيكون الاعتقال والملاحقة القضائية.
🔹 خلاصة: نحو مزيد من القمع أم تصاعد المقاومة؟
تشير المعطيات إلى أن السلطات المغربية ماضية في نهجها القمعي تجاه الأصوات المعارضة للتطبيع، ما يعزز المخاوف من تراجع غير مسبوق في الحريات العامة. ومع ذلك، فإن الرفض الشعبي المتزايد للتطبيع والاحتجاجات المتصاعدة تعكس واقعًا مختلفًا، حيث يستمر المغاربة في التعبير عن رفضهم للسياسات الرسمية رغم القمع.
السؤال الأبرز الآن: هل ستتمكن السلطات من إسكات هذه الأصوات بالكامل، أم أن المقاومة الشعبية ستزداد قوة رغم القمع؟







