انكسار مظلة الوهم: دراسة أمريكية تؤكد أن الحرب مع إيران كشفت خطورة الرهان الإماراتي على التطبيع المخزي مع إسرائيل

في صفعة علمية وإستراتيجية مدوية لعرّابي التحالفات المشبوهة في المنطقة، حذّرت دراسة حديثة صادرة عن “مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية” (CSIS) في واشنطن من أن المواجهة العسكرية الشاملة مع إيران نسفت بالكامل أوهام “المظلة الأمنية” الصهيونية، مؤكدة أن تجربة الإمارات قدمت نموذجاً صارخاً لكيفية تحول مسار التطبيع المخزي والتقارب العسكري مع تل أبيب إلى مصدر تهديد أمني مباشر ومضاعف، جعل من أبوظبي الدولة الخليجية الأكثر تعرضاً للاستهداف خلال الحرب.
الدراسة التي أعدها الباحثان مايكل راتني وعبد الله الحناكي، وجاءت بعنوان “كيف تؤثر الحرب مع إيران على الشراكة الأميركية السعودية وآفاق التطبيع مع إسرائيل” لعام 2026 الحالي، أعادت صياغة الحسابات الإستراتيجية في المنطقة، وأسقطت زيف السردية التي روجت لها أنظمة التطبيع بأن الارتماء في الأحضان العسكرية لإسرائيل يمنح العواصم الخليجية حماية أو يقلل من تعرضها للتهديدات الخارجية.
“القبة الحديدية” تتحول إلى شرك أمني لأبوظبي
وكشفت الدراسة الأمريكية عن حجم التورط العسكري الإماراتي الذي جلب الوبال على أمنها؛ حيث عمدت أبوظبي إلى استقدام منظومة “القبة الحديدية” الصهيونية لحماية أجوائها، مفسحة المجال لأفراد وعناصر عسكريين إسرائيليين للتمركز فوق أراضيها لتشغيلها.
وأكدت الدراسة أن هذه التنازلات السيادية والانخراط في التعاون العسكري لم يوفر للإمارات أي حماية متوقعة، بل على العكس تماماً: حوّلها الارتباط الأمني بالأهداف العسكرية الإسرائيلية إلى الواجهة المباشرة للاستهداف والضربات الإيرانية، لتكون الضحية الأولى لرهاناتها الخاسرة.
وأضافت الدراسة أن هذا الفشل الإماراتي الذريع بعث برسالة تحذيرية شديدة الوضوح إلى بقية دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، مفادها أن كلفة “التطبيع” والارتباط الأمني والعسكري بتل أبيب ترفع منسوب المخاطر الوجودية بدلاً من الحد منها، مما يضع الدولة المطبعة في فوهة مدفع أي صراع إقليمي قادم لخدمة الأجندة الصهيونية.
فرملة سعودية بفضل الفشل الإماراتي
ورأت الدراسة أن “المثال الإماراتي” أسهم بشكل جوهري في كسر منطق التطبيع وعزل حججه؛ إذ غيرت الرياض نظرتها الإستراتيجية للمسار الذي كان يُروَّج له سابقاً كبوابة للحصول على تقنيات ومزايا أمنية، بعد أن أثبتت الحرب أن هذا الارتباط يحمل معه أثماناً باهظة وغير قابلة للاحتمال.
وسلّط المركز الأمريكي الضوء على مفارقة إستراتيجية تفكك جدوى هذا التحالف:
- فرضية إضعاف إيران: إذا أسفرت الحرب عن إضعاف طهران، فإن الحاجة الإستراتيجية للتطبيع بصفته “حلفاً دفاعياً” تسقط تلقائياً.
- فرضية بقاء القدرة الإيرانية: إذا استمرت إيران في امتلاك القدرة على الرد، فإن الدول الخليجية المرتبطة بإسرائيل مثل الإمارات ستظل الضحية الأسهل والأكثر عرضة للضربات التدميرية، مما يجعل كلفة التطبيع أعلى بكثير من مكاسبه السياسية الطارئة.
إسرائيل عنصر لزعزعة الاستقرار
وأوضحت الدراسة أن الجرائم الدموية وطريقة الإدارة الوحشية التي انتهجتها إسرائيل في حرب الإبادة في غزة، إلى جانب عدوانها المستمر في لبنان وسوريا، رسخت قناعة تامة داخل الشارع العربي والنخب السياسية بأن هذا الكيان هو العامل الرئيسي والسرطان المغذي لزعزعة استقرار الشرق الأوسط، مما جعل تبرير المضي في هذا المسار الانبطاحي مستحيلاً أمام الشعوب.
وخلص مركز (CSIS) في قراءته الختامية لعام 2026، إلى أن ملف التطبيع مع إسرائيل بات اليوم أكثر تعقيداً وأبعد احتمالاً مما كان عليه قبل الحرب؛ بعد أن تبخرت بروباغندا الحماية الإسرائيلية على أسوار غزة وجبهات الإقليم، وتبيّن بالدليل القاطع أن التحالف مع الاحتلال ليس ضمانة للاستقرار، بل هو تذكرة مجانية لدخول محرقة الصراعات الإقليمية، وهو الدرس القاسي الذي تدفع الإمارات كلفته اليوم من أمنها وهيبتها الإستراتيجية.







