في إطار قطار التطبيع: إعلام عبري يكشف وصول موفدين عسكريين من النظام المغربي للمشاركة في “قوة استقرار” غزة بتنسيق مع الاحتلال

في خطوة جديدة تعكس عمق السقوط في مستنقع التحالف الأمني مع الاحتلال، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن وصول ممثلين أوليين من القوات المسلحة المغربية إلى مركز التنسيق المدني العسكري جنوبي الأراضي المحتلة، تمهيداً للمشاركة في ما يسمى “قوة الاستقرار الدولية” داخل قطاع غزة، تماشياً مع الترتيبات الأمريكية-الصهيونية لإدارة القطاع بعد حرب الإبادة الجماعية.

وادعت هيئة البث العبرية الرسمية، الثلاثاء، أن الموفدين العسكريين التابعين للنظام المغربي وصلوا إلى المقر الأمريكي الواقع في مستوطنة “كريات غات”، وهو مركز عملياتي أُنشئ تحت إشراف القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لمراقبة ترتيبات المرحلة الانتقالية، في حين التزم النظام في الرباط الصمت المطبق ولم يصدر عنه أي تعليق رسمي حتى الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش.

تكريس التطبيع العسكري: جنود العرب لحراسة المخططات الصهيونية

ويأتي هذا الاختراق العسكري تحت غطاء ما يُعرف بـ “خطة ترامب” لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، والتي اعتمدها مجلس الأمن الدولي بموجب القرار رقم 2803، حيث تشمل الهياكل الجديدة “مجلس السلام” و”قوة الاستقرار الدولية”. ووفقاً للإعلام العبري، فإن هذه القوة تهدف بالأساس إلى تنفيذ الأجندة الإسرائيلية في نزع السلاح، ومنع إعادة بناء البنية التحتية لفصائل المقاومة، وتحويل القوات المشاركة إلى حارس أمني يعزل جيش الاحتلال عن التماس المباشر مع الفلسطينيين.

وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية قد أكدت وصول ضباط من أربع دول إلى الكيان الصهيوني تمهيداً لانضمام آلاف الجنود لاحقاً، واضعة النظام المغربي على رأس القائمة إلى جانب كوسوفو وألبانيا وكازاخستان، مما يؤكد الانخراط المباشر للنظام المغربي في هندسة الواقع الأمني الجديد للقطاع بما يخدم أمن الاحتلال ويسهم في تصفية القضية الفلسطينية.

خطوة متوقعة لنظام غارق في التنسيق الأمني

ولا يُستغرب هذا الموقف من النظام المغربي الذي قطع أشواطاً واسعة في مضمار التطبيع منذ توقيع الاتفاق الثلاثي (المغربي-الأمريكي-الإسرائيلي)؛ حيث تحول التطبيع مع الرباط من العلاقات الدبلوماسية إلى تحالف عسكري واستخباراتي استراتيجي متكامل شمل مناورات مشتركة واتفاقيات أمنية لتبادل التكنولوجيا العسكرية. وجاءت هذه الخطوة لتثبت أن النظام ماضٍ في تغليب حساباته السياسية والتحالف مع المحتل على حساب تضحيات الشعب الفلسطيني ودماء الشهداء.

وتأتي هذه الترتيبات الأمنية المشبوهة بعد عامين من حرب إبادة جماعية شعواء شنتها آلة البطش الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، أسفرت عن ارتقاء أكثر من 73 ألف شهيد وإصابة ما يزيد على 173 ألف جريح، فضلاً عن دمار طال 90% من البنية التحتية. وبينما تواصل إسرائيل خروقاتها المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن، يختار النظام المغربي التواجد في غرف التنسيق المشتركة مع قتلة الأطفال بدلاً من الانحياز لنبض الشارع المغربي والعربي الرافض لشرعنة الاحتلال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى