نقابة كتاب مصر تنتفض ثقافيًا.. لا للتطبيع مع الكيان الصهيوني

في وقت تشهد فيه المنطقة العربية تسارعًا مقلقًا في موجات التطبيع الرسمي مع الاحتلال الإسرائيلي، خرجت الجمعية العمومية لاتحاد كتاب مصر، في انعقادها الأخير يوم الجمعة 18 أبريل 2025، بموقف واضح لا لبس فيه: رفض شامل للتطبيع الثقافي والإعلامي مع الكيان الصهيوني، وتأكيد على الدور الوطني للنقابة كصوتٍ حر في مواجهة الاختراقات الناعمة التي تستهدف الثقافة والوعي العربي.
أبرز قرارات الجمعية العمومية:
- رفض التهجير ودعم القضية الفلسطينية: وافق أعضاء الجمعية بالإجماع على إرسال برقية إلى رئاسة الجمهورية ترفض التهجير القسري للفلسطينيين وتدعم المواقف المصرية الرسمية في حماية الأمن القومي والحدود، مع الإشادة بدور مصر الإنساني تجاه الفلسطينيين.
- التصدي للتطبيع الثقافي والإعلامي: أكد الدكتور علاء عبد الهادي، رئيس النقابة، أن النقابة أصدرت عشرات البيانات التي تندد بجرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في غزة، مشددًا على الالتزام القاطع برفض التطبيع تحت أي غطاء.
- دعم البنية الثقافية والصحية للأعضاء: تم توقيع اتفاقيات تعاون مع مؤسسات صحية بارزة مثل معهد الكبد بالمنوفية وجمعية رعاية مرضى الكبد بالمنصورة، لتوفير خدمات علاجية بأسعار مخفضة للأعضاء تصل إلى خصومات بنسبة 50%، إلى جانب رفع سقف علاج الأعضاء.
- شراكات ثقافية استراتيجية: النقابة أبرمت بروتوكولات تعاون مع منظمات ثقافية عربية ودولية، بالإضافة إلى اتفاق مشترك مع وزارة الثقافة المصرية لتوسيع التعاون في الفعاليات والمبادرات الثقافية.
قراءة في الدلالات:
- تثبيت الهوية الثقافية المقاومة
يبرز موقف النقابة كموقف ثقافي وطني يعيد الاعتبار لدور النخبة في مقاومة التطبيع، في وقت بات فيه الصمت أو التواطؤ خيارًا تتبناه كثير من المؤسسات الرسمية. - تأكيد استقلال القرار الثقافي
إن توافق الأعضاء بالإجماع على هذه القرارات يعكس وعيًا متقدمًا بأهمية استقلال الفعل الثقافي عن الإملاءات السياسية، وهو ما يعيد الأمل في دور النقابات كحصن للضمير الجمعي. - مأسسة الدور الاجتماعي للنقابة
من خلال الخدمات الصحية، والتعاون مع مؤسسات الدولة، تسعى النقابة لإعادة رسم علاقتها بأعضائها، ليس فقط كمؤسسة ثقافية، بل كراعٍ اجتماعي شامل.
اتحاد كتاب مصر، في جمعيته العمومية الأخيرة، لم يكن مجرد مؤسسة تستعرض أوراقها الإدارية، بل منصة مقاومة وصوت ممانع في زمن التحولات السياسية. موقفه من التطبيع يُعد بيانًا تاريخيًا لا يتعلّق فقط بإسرائيل، بل بهوية الأمة ومشروعها الثقافي، في لحظة تتعرض فيها الرواية الفلسطينية لحصارٍ مزدوج: من الاحتلال ومن التواطؤ الرسمي.







