أبوظبي تفتح ذراعيها لوزير الاحتلال: خنجر إماراتي جديد في ظهر فلسطين

في زيارة تعكس حجم الانحدار العربي وتحوُّل بعض العواصم إلى منصّات لخدمة الاحتلال، حطّ وزير خارجية الكيان الصهيوني، جدعون ساعر، في أبوظبي، حيث استُقبل بحفاوة من نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد، في مشهد يؤكد أنّ الإمارات تجاوزت حدود التطبيع إلى مرحلة الشراكة الكاملة في المشروع الصهيوني.

سجادة حمراء للصهاينة بينما دماء غزة لم تجف بعد

في الوقت الذي تُدفن فيه عائلات بأكملها تحت أنقاض بيوتها في قطاع غزة، وتتكدس جثث الأطفال في المستشفيات المهدمة، تفرش أبوظبي السجاد الأحمر لمجرمي الحرب.

وبينما تصرخ فلسطين تحت نيران الإبادة الجماعية التي تنفذها تل أبيب بدعم غربي وتواطؤ عربي، يُستقبل ساعر في قلب الخليج العربي بعبارات الترحيب ووعود “التعاون الثنائي”.

الإمارات لم تعد تكتفي بلعب دور المتفرج، بل تحولت إلى جزء أصيل من تحالف يسعى إلى طمس القضية الفلسطينية وفرض سردية استعمارية جديدة على المنطقة. 

لم يكن لقاء بن زايد وساعر اجتماعًا عابرًا، بل محطة من محطات التنسيق العلني مع عدو الأمة، ورسالة سياسية تقول إن أبوظبي تقف في معسكر الاحتلال، لا في خندق المقاومة.

من سمسار اقتصادي إلى شريك سياسي للكيان

منذ توقيع “اتفاقيات أبراهام” عام 2020، اتخذت الإمارات خطوات متسارعة نحو ارتماء كامل في أحضان الاحتلال، فانتقلت من توقيع الاتفاقيات التجارية والأمنية إلى الدفاع العلني عن مصالح العدو، والترويج له كـ”شريك استراتيجي”. واليوم، تظهر الزيارة الأخيرة دليلاً آخر على هذا التحول الخطير في الدور الإماراتي.

وفي مشهد مستفز، يصرح ساعر من أبوظبي عن “رؤية مشتركة للاستقرار”، بينما هو أحد المسؤولين عن قرار الحرب على غزة، والحصار، والتجويع، والتدمير الممنهج. 

والأدهى من ذلك، أن عبد الله بن زايد يتحدث في الوقت نفسه عن “فتح آفاق جديدة للتعاون”، متجاهلاً المجازر، متعاميًا عن المعاناة الفلسطينية، في خيانة سافرة لما يفترض أن تكون “قضية العرب الأولى”.

نفاق إماراتي مكشوف باسم “الإنسانية”

في محاولة لتلميع الوجه القبيح لهذه الخيانة، يحاول النظام الإماراتي التغطية على خضوعه الكامل للمشروع الصهيوني بخطاب “إنساني” زائف، يتحدث عن “أزمة إنسانية في غزة” و”ضرورة وقف إطلاق النار”.

لكن هذا الخطاب لا يصمد أمام الحقائق: فكيف لمن يستقبل قاتل الأطفال أن يدّعي دعمهم؟ كيف لمن يموّل الاستيطان أن يتحدث عن السلام؟!

الإمارات اليوم ليست مجرد صامتة على الجرائم، بل تمارس ضغطًا مباشرًا على القوى الفلسطينية للقبول بتهدئة تضمن أمن الاحتلال، وتمنحه وقتًا لترتيب أوراقه ومواصلة جرائمه دون ردع. 

هذا التواطؤ لا يمكن فصله عن زيارات المسؤولين الإسرائيليين إلى أبوظبي، والتي باتت تتكرر بوتيرة تكشف حجم التنسيق العميق بين الجانبين.

محمد بن زايد.. رأس الحربة في مشروع تبييض الاحتلال

لا مجال للتجميل أو التخدير: محمد بن زايد يقود اليوم أخطر مسار سياسي تشهده المنطقة منذ عقود، وهو إعادة تشكيل الوعي العربي بما يتناسب مع الأجندة الإسرائيلية. 

فالإمارات لم تكتفِ بفتح أبوابها أمام رموز الاحتلال، بل أصبحت أيضًا منابرها الإعلامية ومنصاتها السياسية جزءًا من آلة التطبيع التي تحاول جعل العدو صديقًا، والقاتل شريكًا، والمحتل مستثمرًا.

وعلى مستوى المال والاقتصاد، تدفقت الاستثمارات الإماراتية إلى الكيان المحتل، في وقت يُجَوَّع فيه أهل غزة وتُهدم منازل الضفة. 

بل تحولت الإمارات إلى نموذج يحتذى به من قبل أنظمة عربية أخرى تخطو الخطى ذاتها، تحت شعارات زائفة كـ”السلام” و”التنمية المشتركة”.

لكن كل هذه الشعارات لا تُخفي الحقيقة: التطبيع ليس سلامًا، والخضوع للعدو ليس شراكة، ومن يطبّع مع المحتل هو جزء من منظومة القمع التي تنكل بالشعوب وتخنق أحلام التحرر.

زيارة ساعر… عنوان للانهيار الأخلاقي في الخليج

زيارة وزير خارجية الاحتلال إلى أبوظبي ليست حدثًا عابرًا، بل لحظة مفصلية تعري الانهيار الأخلاقي لبعض الأنظمة. 

الإمارات، في هذا السياق، لا تمارس مجرد سياسة خارجية خاطئة، بل تضع نفسها في موقع المعادي لحقوق الأمة، بل وتروّج لمشاريع الاحتلال باعتبارها حلولًا للمستقبل.

لكن الشعوب لا تُخدع طويلاً، وذاكرة الأمة ليست قصيرة. ستبقى صور ساعر في قصر الإمارات، وتغريدات المسؤولين الصهاينة من فنادق أبوظبي، شواهد على مرحلة من الخنوع والخذلان. وستُكتب هذه المرحلة في كتب التاريخ لا كعصر سلام، بل كعصر خيانة مغلّفة بالدبلوماسية.

لا استقرار مع الاحتلال ولا عذر للخيانة

ما يجري اليوم ليس سياسة، بل مؤامرة. وما تفعله الإمارات لا يمكن تفسيره إلا ضمن مشروع كبير لتصفية القضية الفلسطينية وتطبيع الاستعمار في الوعي العربي. 

والتاريخ، كما علّمنا، لا يرحم من خانو القضية، مهما حاولوا التستر خلف الابتسامات الدبلوماسية ومؤتمرات السلام.

ستنتصر فلسطين، رغم الحصار والخيانة، وستسقط الأقنعة عن وجوه المطبعين. أما محمد بن زايد ونظامه، فمكانهم في صفحات الخزي، لا في سجل الكرامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى