بسبب رفع علم الاحتـ.ـلال .. وقفة تفضح تطبيع المغرب وترفض تدنيس السيادة

نُظِّمت وقفة شعبية رمزية بمنطقة “بين الجراف” بالجهة الشرقية للمغرب، قرب الحدود المغربية الجزائرية، تنديدًا برفع العلم الإسرائيلي في المكان خلال الأيام الماضية، في حادثة اعتبرها المشاركون “انتهاكًا خطيرًا للسيادة الوطنية” واستفزازًا لمشاعر المغاربة الداعمة تاريخيًا للقضية الفلسطينية. وجاءت الوقفة بدعوة من مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، وبالتنسيق مع المبادرة المغربية للدعم والنصرة وفعاليات مدنية محلية، وبمشاركة نشطاء قدموا من مدن الجهة الشرقية ومن الرباط، وفق ما أكده المنظمون.

تفنيد الرواية المتداولة: ليسوا مغاربة
في بيان تلاه منظمو الوقفة، جرى التأكيد على أن الأشخاص الذين ظهروا في المقاطع وهم يرفعون العلم الإسرائيلي “ليسوا مواطنين مغاربة”، خلافًا لما روّجته بعض المنصات الإعلامية وحسابات التواصل الاجتماعي. وذكر البيان أن المجموعة “وفد تابع لعصابة صهيونية دخلت التراب المغربي تحت غطاء السياحة”، في إشارة إلى ما اعتبره المنظمون نمطًا متكررًا من “الاستفزاز الرمزي” في مناطق حساسة. وأضاف البيان أن الوفد يقوده ضابط عسكري إسرائيلي سابق يُدعى أبراهام أفيزمير، سبق له—بحسب المنظمين—تنظيم زيارات مماثلة إلى المغرب خلال السنوات الماضية، والتقاط صور في مواقع مختلفة، لا سيما بالمناطق الحدودية الشرقية، بهدف “الترويج لصورة مضللة توحي بأن المغاربة يتبنون رموز وشعارات الكيان الإسرائيلي”.

سياق متكرر وذاكرة احتجاجية
استحضر المشاركون واقعة مشابهة تعود إلى عام 2021 في المكان ذاته، قالوا إنها قوبلت حينها بتحرك احتجاجي واسع من سكان مدينة وجدة ومناطق مجاورة، ونالت تغطية إعلامية. ويرى منظمو الوقفة أن تكرار الحوادث في نفس المجال الجغرافي يكشف “تعمد اختيار الفضاءات الرمزية”، بما يحمله ذلك من رسائل سياسية وإعلامية تتجاوز مجرد تصرف فردي. وفي هذا السياق، شدد المحتجون على أن الرد الشعبي يأتي “لحماية الذاكرة الوطنية” ومنع توظيف الجغرافيا المغربية في سرديات خارجية.

رفض شعبي للتطبيع وتحذير من الاختراقات
ركزت الكلمات والشعارات التي رُفعت خلال الوقفة على رفض “أي مساس بالسيادة الوطنية أو تشويه لصورة المغرب التاريخية المرتبطة بدعم فلسطين”. وحذر البيان من أن مثل هذه الأفعال قد تُسهم في “خلق توترات إقليمية تخدم أجندات خارجية”، معتبرًا أن التطبيع الرسمي مع إسرائيل “فتح الباب أمام اختراقات تمس الكرامة الوطنية”. وجدد المحتجون مطالبتهم بإلغاء جميع الاتفاقيات والعلاقات التطبيعية، خاصة في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، التي وصفها البيان بـ“حرب إبادة جماعية”، مؤكدين أن المزاج الشعبي المغربي ما يزال منحازًا بقوة لحقوق الفلسطينيين.

بين السيادة والأمن الرمزي للحدود
تحمل الوقفة، بحسب متابعين، دلالة تتجاوز الحدث نفسه، إذ تضع مسألة “الأمن الرمزي” للحدود في واجهة النقاش العام. فالحدود ليست مجرد خطوط جغرافية، بل فضاءات سيادية تُقرأ فيها الرسائل السياسية بدقة. ومن هذا المنطلق، رأى مشاركون أن رفع علم دولة أجنبية في منطقة حدودية حساسة—وخاصة في سياق إقليمي متوتر—يستوجب تعاملًا حازمًا يوازن بين القانون والرسالة السياسية، منعًا لأي تأويلات قد تُستغل خارجيًا.

مطالب بالتحقيق والمحاسبة
دعا منظمو الوقفة السلطات المغربية إلى فتح تحقيق عاجل في ملابسات الحادث، وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة، ووضع حد لما وصفوه بـ“التفريط في السيادة الوطنية”. وطالبوا بتشديد الضوابط على الأنشطة السياحية التي قد تُستغل لأغراض سياسية أو دعائية، مع التأكيد على أن حماية السيادة لا تتعارض مع الانفتاح، بل تُؤطره بقواعد واضحة.خاتمة: الشارع حاضر والرسالة واضحة
اختُتمت الوقفة بترديد شعارات مناهضة للتطبيع، ومؤكدة على دعم المقاومة الفلسطينية، وتوجيه التحية لسكان الجهة الشرقية على “يقظتهم الوطنية”. وخلص المنظمون إلى أن الشارع المغربي سيظل حاضرًا كلما تعلق الأمر بالدفاع عن السيادة ودعم فلسطين، مؤكدين “مواصلة النضال الشعبي حتى إسقاط التطبيع”، في رسالة سياسية مباشرة تُعيد النقاش إلى جذوره: السيادة أولًا، وفلسطين بوصلة لا تُساوَم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى