الإمارات وكيل للاحتلال: اجتماع سري مع إسرائيل لتعطيل تسوية اليمن وتمزيق الإقليم

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن تفاصيل اجتماع إماراتي–إسرائيلي رفيع عُقد بسرية تامة في العاصمة أبو ظبي قبل أيام، خُصص لبحث سبل تعطيل أي تسوية سعودية محتملة في اليمن، وإعادة تدوير بؤر الصراع في اليمن والقرن الأفريقي بما يخدم المصالح الاستراتيجية لأبوظبي وتل أبيب، بعد أن فقدت الإمارات كثيرًا من أدواتها التقليدية في إدارة الحروب بالوكالة.
وبحسب ما أفادت به المصادر، فقد جمع الاجتماع رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد بكل من يوسي كوهين ورون ديرمر، وبحضور وزير الخارجية عبد الله بن زايد. ويعكس مستوى الحضور وحساسية الأسماء المشاركة طبيعة الأجندة المطروحة، التي تجاوزت التنسيق السياسي التقليدي إلى تخطيط أمني–إعلامي–دبلوماسي مركب.
انتقال من إدارة الصراع إلى تدويره
تكشف المعطيات أن الاجتماع جاء في لحظة مفصلية بالنسبة لأبوظبي، مع تآكل نموذجها السابق القائم على إدارة الصراعات عبر وكلاء محليين، وترك الكلفة السياسية والقانونية على أطراف أخرى. هذا النموذج، الذي مكّن الإمارات لسنوات من توسيع نفوذها في اليمن والساحل الأفريقي، بدأ يتداعى مع تشدد سعودي متزايد يرفض أي ترتيبات لا تمر عبر مظلة الرياض، ومع انتقال بعض الملفات من الغرف المغلقة إلى النقاش السيادي العلني.
في هذا السياق، لم يكن اختيار يوسي كوهين تفصيلاً عابرًا؛ فالرجل يُنظر إليه كمهندس القنوات الاستخبارية الخلفية الإسرائيلية، وصاحب خبرة طويلة في بناء شبكات النفوذ غير المرئية، وتفعيل المسارات الرمادية خارج الأطر الرسمية. أما رون ديرمر، فيمثل الواجهة السياسية الإسرائيلية داخل واشنطن ومراكز القرار الغربية، ويُعرف بدوره في إدارة السرديات والضغط المنهجي عبر مراكز الأبحاث والإعلام، بما يخدم أجندات إقليمية مشتركة بعد التطبيع.
اليمن والقرن الأفريقي كساحات اختبار
وفق التسريبات، ركّز جدول الأعمال على اليمن والقرن الأفريقي بوصفهما ساحتي اختبار للمرحلة التالية من الصراع. وقد طلب محمد بن زايد، بوضوح لافت، نقل مركز الثقل إلى خارج الإقليم عبر تفعيل الإعلام الغربي ومراكز التفكير وشبكات الاتصال السياسي، بهدف تدويل النقاش حول جنوب اليمن و”أرض الصومال”، وتقديمهما كملفات “مفتوحة” قابلة لإعادة الاستخدام المرحلي، لا كقضايا سيادية مغلقة.
الهدف من هذا المسار، بحسب قراءة سياسية لما دار في الاجتماع، هو منع استقرار أي تسوية تقودها الرياض منفردة، وتوزيع الكلفة الأخلاقية والسياسية على أطراف دولية متعددة. فحين تتعدد العناوين وتتضارب السرديات، تضيع خطوط المحاسبة بين تقارير بحثية، وتسريبات إعلامية، ومواقف سياسية متباينة، ويصعب تحديد الفاعل الرئيسي.
اعتراف بانهيار النموذج السابق
وتشير المصادر إلى أن عبد الله بن زايد أقرّ خلال الاجتماع بأن التحرك بات “حرجًا”، في ظل انهيار نموذج العمل السابق. ففي اليمن، اصطدمت أبوظبي بسقف سعودي واضح يحدّ من قدرتها على المناورة المنفردة. وفي الصومال، انتقلت الملفات من ترتيبات غير معلنة إلى نقاش سيادي علني حول الحدود والاعترافات، ما ضيّق هامش “اللعب تحت الطاولة”.
من هنا، بدا أن خيار تدويل الأزمات لم يعد ترفًا، بل محاولة للهروب من القيود الإقليمية، وإعادة فتح مسارات نفوذ عبر البوابات الغربية والإسرائيلية، حتى وإن كان الثمن مزيدًا من التفكيك وعدم الاستقرار.
الإمارات كوكيل للاحتلال بعد التطبيع
غير أن أخطر ما يكشفه هذا الاجتماع هو تلاقي الدور الإماراتي مع الأجندة الصهيونية بعد التطبيع، حيث لا تُقرأ اليمن ولا القرن الأفريقي إلا من زاوية الأمن البحري وخطوط التجارة وتطويق الخصوم. في هذا الإطار، تتحول قضايا الشعوب إلى أوراق ضغط، وتُستخدم النزاعات كأدوات تفاوض في بازار السياسة الدولية.
هذا المسار يعمّق صورة الإمارات كلاعب إقليمي يعمل كوكيل وظيفي لمصالح الاحتلال، ويفضّل الفوضى المُدارة على التسويات المستقرة، حتى وإن أدى ذلك إلى تمزيق الدول وإطالة أمد الحروب. وهو خيار قد يمنح هامش حركة مؤقتًا، لكنه يحمل مخاطر مضاعفة: تصعيد غير محسوب، وتآكل للشرعية، وتعميق لفجوة الثقة مع شعوب المنطقة.
في المحصلة، لا يكشف الاجتماع السري مجرد تنسيق عابر، بل يعكس تحولًا بنيويًا في سلوك أبوظبي: من إدارة الصراع محليًا إلى تدويره عالميًا، ومن الشراكات الرمادية إلى الالتحام العلني بأجندات الاحتلال. تحولٌ قد يبدد ما تبقى من فرص الاستقرار في اليمن والقرن الأفريقي، ويضع الإمارات في مواجهة أسئلة أخلاقية وسياسية أكبر من قدرتها على المناورة.







