إيران ترد على ترامب: “لا تطبيع مع الكيان القاتل”.. رسائل حازمة من طهران تكشف حدود المناورة الأمريكية

في الوقت الذي يحاول فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة إحياء “اتفاقات أبراهام” ضمن رؤيته الجديدة للشرق الأوسط، جاءت تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لتغلق الباب أمام أي احتمال لتطبيع العلاقات بين طهران و”إسرائيل”، واصفاً تصريحات ترامب بأنها “مجرد أحلام”.

🔻 أولاً: رسالة رفض قاطعة لخطاب التطبيع الأمريكي
تأكيد عراقجي أن إيران “لن تعترف أبداً بنظام محتلّ ارتكب إبادة جماعية وقتل الأطفال” يعكس تمسك طهران بثوابتها الأيديولوجية تجاه الكيان الصهيوني، وهو موقف يعيد التذكير بأن القضية الفلسطينية ما تزال عنصراً محورياً في هوية النظام الإيراني.
ويبدو أن طهران استغلت الفرصة لتقديم نفسها كطرف مبدئي في مقابل حالة التراجع الأخلاقي والسياسي التي أصابت بعض الأنظمة العربية المطبّعة.

🔻 ثانياً: تشكيك واضح في نوايا واشنطن
عراقجي لم يكتفِ برفض تصريحات ترامب، بل وجه انتقادات مباشرة لواشنطن بوصفها “غير مستقرة في سلوكها السياسي”، مؤكداً أن التجارب السابقة—من الانسحاب الأمريكي الأحادي من الاتفاق النووي إلى الفشل في إعادة إعمار غزة—جعلت الثقة بأي وعود أمريكية شبه معدومة.
تصريحات كهذه تأتي لتؤكد أن إيران لن تقدم أي تنازلات سياسية مجانية، وأنها تنظر بعين الريبة إلى أي “مبادرات سلام” أمريكية ترافقها أهداف خفية تتعلق بالضغط على محور المقاومة.

🔻 ثالثاً: تثبيت معادلة المقاومة في مواجهة التسويات
في سياق الحرب على غزة واتفاق وقف إطلاق النار، شدّد الوزير الإيراني على أن القرار جاء من “فصائل المقاومة وينبع من إرادة الشعب الفلسطيني”، ما يعني أن طهران تسعى لإبراز أن زمام المبادرة بيد محور المقاومة، وليس بيد الوسطاء أو القوى الغربية.
هذه الرسالة تمثل رداً غير مباشر على محاولات واشنطن احتكار ملف التهدئة، وإعادة تشكيل المشهد الإقليمي بطريقة تحفظ أمن “إسرائيل” وتهمّش أدوار حلفاء إيران.

🔻 رابعاً: فصل حاسم بين النووي والسياسة الإقليمية
إعادة التأكيد على أن الحوار مع الغرب “يقتصر على الملف النووي فقط” هو إشارة صريحة إلى أن طهران ترفض الربط بين برنامجها النووي ودورها الإقليمي أو دعمها للمقاومة.
إيران أرادت القول إن أي تفاوض مستقبلي يجب أن يكون متكافئاً ومحترماً، بعيداً عن الإملاءات الأمريكية أو الطموحات الإسرائيلية لاحتوائها.

🔻 خامساً: رسائل داخلية وخارجية
داخلياً، تسعى إيران لتأكيد تماسك موقفها بعد الضغوط الاقتصادية والسياسية، وخارجياً لتثبيت نفسها كقوة إقليمية لا تساوم على مبادئها.
تصريحات عراقجي جاءت لتذكّر واشنطن وتل أبيب معاً بأن إيران ليست جزءاً من “مشروع أبراهام”، بل خصم أيديولوجي وسياسي له، وأن أي محاولة لتطبيع العلاقات معها ستكون ضرباً من الخيال.

📍 خلاصة:
حديث ترامب عن احتمال انضمام إيران إلى ركب التطبيع كان اختباراً لردّ طهران، فجاء الرد حاداً وواضحاً: لا تفاوض خارج النووي، ولا اعتراف بالكيان المحتل، ولا ثقة بواشنطن.
وبذلك، وجّهت إيران رسالة مزدوجة إلى الإدارة الأمريكية والأنظمة المطبّعة مفادها أن “المقاومة لا تُطبع.. والكرامة لا تُساوَم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى