ستارلينك في إسرائيل.. تكريس للفجوة الرقمية واستبعادٌ ممنهج للفلسطينيين

إعلان صحيفة معاريف العبرية عن بدء تفعيل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ستارلينك في إسرائيل يحمل أبعادًا تقنية وسياسية متشابكة تتجاوز مجرد دخول لاعب عالمي جديد إلى سوق الاتصالات.
1. البعد التقني – نقلة نوعية في البنية التحتية الإسرائيلية
إتاحة “ستارلينك” رسميًا تمنح إسرائيل أداة تكنولوجية متقدمة تعتمد على آلاف الأقمار الصناعية في المدارات المنخفضة. هذه الميزة تُمكّن الاحتلال من:
- تجاوز أي انقطاع في البنية التحتية الأرضية أثناء الهجمات الإلكترونية أو الصاروخية.
- توفير سرعة إنترنت عالية ومستقرة تصل إلى 250 ميجابت/ث، وهو ما يضع إسرائيل في موقع متقدم عالميًا في خدمات الإنترنت الفضائي.
- فتح الباب أمام ثورة في قطاعات الاقتصاد الرقمي، الأمن السيبراني، والاتصالات العسكرية.
2. البعد السياسي – استثناء الفلسطينيين وتكريس التمييز
الاستبعاد المتعمد لمناطق السلطة الفلسطينية من تغطية الخدمة ليس تفصيلًا تقنيًا، بل قرار سياسي ينسجم مع استراتيجية الاحتلال في التحكم الكامل بحياة الفلسطينيين:
- حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى تكنولوجيا الاتصالات الحديثة يعمّق الفجوة الرقمية بينهم وبين الإسرائيليين.
- يتيح لإسرائيل تعزيز مراقبتها وتحكمها بالبنية التحتية الفلسطينية، بما يحافظ على تبعية الاقتصاد الفلسطيني.
- يعكس تواطؤًا ضمنيًا من الشركات العالمية الكبرى، مثل “سبيس إكس”، في تكريس واقع الفصل التكنولوجي.
3. الأبعاد الأمنية – تعزيز قدرات الاحتلال
من الناحية الأمنية، توفر “ستارلينك” لإسرائيل:
- شبكة احتياطية مستقلة عن أي هجمات على أبراج الاتصالات الأرضية.
- دعمًا للمؤسسة العسكرية عبر اتصالات مستقرة وسريعة خلال العمليات.
- حماية من أي محاولات “عزل رقمي” في حالات الحرب أو الكوارث.
4. انعكاسات على الفلسطينيين والمنطقة
- الفلسطينيون: استمرار حرمانهم من البنية التحتية الحديثة يضعف قدرتهم على التعليم عن بُعد، التجارة الإلكترونية، والابتكار التكنولوجي.
- المشهد الإقليمي: إسرائيل تكرس نفسها كـ”مركز تكنولوجي متفوق” بينما تبقى المناطق الفلسطينية في عزلة مقصودة.
- البعد الحقوقي: يعيد تسليط الضوء على مفهوم “الأبارتهايد الرقمي”، حيث يتم التمييز على أساس الهوية والعرق في الوصول إلى التكنولوجيا.
5. الخلاصة
دخول “ستارلينك” إلى إسرائيل ليس مجرد حدث اقتصادي أو تقني، بل هو خطوة تعكس طبيعة التحالف بين التكنولوجيا العالمية والمصالح الإسرائيلية، حيث تُستخدم أحدث أدوات الاتصال لتقوية المنظومة الاستيطانية والأمنية، مقابل استمرار الفلسطينيين في دائرة التهميش الرقمي والحرمان من حق أساسي في العصر الحديث: الحق في الاتصال والوصول الحر إلى الإنترنت.
التحدي الأبرز أمام الفلسطينيين والمنظمات الحقوقية الآن هو تحويل قضية “الفصل الرقمي” إلى ملف دولي، يفضح استغلال التكنولوجيا في تعميق الاحتلال والتمييز العنصري.







