وثائق مسرّبة تكشف ثمن التطبيع: الإمارات تحتضن عصابات إسرائيل في غزة وخيانةٌ معلنة للقضية الفلسطينية

تكشف وثائق مسرّبة ومصادر أمنية مطلعة عن واحدة من أخطر حلقات “اليوم التالي للحرب” في قطاع غزة، حيث تتقاطع أجندات التطبيع الإماراتي مع المشروع الإسرائيلي في هندسة واقع أمني جديد قائم على العصابات والميليشيات المحلية.
الوثائق، التي اطّلعت عليها منصات تحقيقية، ترسم صورة شبكة معقّدة من العلاقات الخفية، تتجاوز حدود التنسيق السياسي إلى شراكة عملياتية كاملة، هدفها تفكيك المجتمع الغزّي من الداخل وإعادة إنتاج السيطرة الإسرائيلية بأدوات محلية.
التطبيع يتحول إلى أداة حرب
وفق الوثائق، لم يعد التطبيع مجرد علاقات دبلوماسية أو تعاون اقتصادي، بل تحوّل إلى مظلة أمنية تُدار من خلالها عصابات مسلّحة تعمل بإشراف مباشر من الاحتلال داخل جنوب القطاع.
وتُظهر المعطيات أن أبوظبي ترى في غزة ساحة اختبار جديدة لمشروعها القديم–الجديد: تصنيع ميليشيات محلية تُدار عن بُعد، كما حدث سابقًا في اليمن وليبيا والسودان، لكن هذه المرة تحت الراية الإسرائيلية وبهدف ضرب المقاومة وإعادة تشكيل المجتمع بالقوة.
“التوقيع العسكري” الإماراتي في غزة
من أبرز ما تكشفه الوثائق ظهور البندقية الصينية Type-81 في أيدي عناصر هذه العصابات. هذا السلاح، المنتج من شركة Norinco، لم يكن يومًا جزءًا من المشهد التسليحي الفلسطيني، ولم يدخل عبر قنوات المقاومة أو تجارة السلاح التقليدية. لكنه بات “التوقيع العسكري” للميليشيات المتحالفة مع الإمارات في ساحات متعددة. مصادر ميدانية تؤكد وصول دفعات كبيرة من هذه البنادق خلال الأشهر الأخيرة، بالتوازي مع تسهيلات مباشرة من الاحتلال الذي منح العصابات حرية حركة غير مسبوقة، لا تُمنح لأي جسم محلي آخر.
خلية عمل مشتركة: أبوظبي–تل أبيب
تُظهر الوثائق أن التعاون تجاوز “التلاقي السياسي” إلى خلية عمل مشتركة تشرف على توزيع السلاح، وتنظيم العصابات، وبناء شبكة حماية إعلامية وقانونية تُحصّن هذه التشكيلات من المساءلة.
وبحسب المصادر، دخلت الإمارات بقوة على خط تشكيل مجموعات تعمل مع جيش الاحتلال في الجنوب، أبرزها عصابة غسان الدهيني وعصابة حسام الأسطل، وهي تشكيلات تُتهم بتنفيذ إعدامات ميدانية، وملاحقة المقاومين، وتفتيش المناطق، وتسليم مختطفين للاحتلال، وتجنيد قاصرين واستخدام الأطفال في مهام أمنية.
الإعلام كسلاح: “جسور نيوز” الذراع الناعمة
الشق الأخطر في الوثائق يتعلّق بالدور الإعلامي. إذ لم يقتصر الإعلام المموّل إماراتيًا على نقل الرواية، بل تحوّل إلى شريك استراتيجي في صناعتها. شبكة “جسور نيوز”، التي ظهرت وتضخمت خلال فترة قصيرة، باتت المنصة الحصرية لبث تسجيلات العصابات وظهور قياداتها والترويج لخطاب “المناطق الصفراء” و”الإدارة المدنية” و”حماية السكان”.
الوثائق تشير إلى أن الشبكة تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة بين أبوظبي وتل أبيب، هدفها تلميع العصابات، وبناء رواية مضادة للمقاومة، وضرب الحاضنة الشعبية في غزة عبر خطاب “إنساني” زائف يبرر النزوح القسري ويقدّم الوكلاء المحليين كبديل “آمن”.
تدريب إعلامي وتمويه نفسي
وتكشف اعترافات أحد العملاء الذين سلّموا أنفسهم خلال حملة “فتح باب التوبة” عن دور شخصية خليجية تعمل كخبير إعلامي، أشرفت على ورش تدريب برعاية وتمويل من “جسور نيوز”.
شملت هذه الورش تدريب عناصر العصابات على الظهور أمام الكاميرا، وصياغة الرسائل، وتقنيات التأثير النفسي، وإنتاج محتوى يُجمّل صورة المرتزقة ويُعيد تسويق الاحتلال بوجه محلي.
خيانة القضية وإعادة إنتاج الاحتلال
يخلص مراقبون إلى أن ما يجري ليس مجرد اختراق أمني، بل مشروع نفوذ متكامل يمتد من أبوظبي إلى غزة. ترى الإمارات في “اليوم التالي للحرب” فرصة لفرض موطئ قدم داخل القطاع عبر وكلاء محليين، بما يخدم مباشرة أجندة تل أبيب، ويُخفي السيطرة الإسرائيلية خلف واجهة محلية.
هكذا يتحول التطبيع من شعار سياسي إلى أداة حرب، وتتحول “الشراكات” إلى خيانة صريحة للقضية الفلسطينية، تُدار فيها العصابات بالسلاح والإعلام معًا لإعادة هندسة غزة بالقوة، وكسر إرادة شعبها، وتصفية مقاومته تحت لافتات زائفة.






