“هجوم الدوحة.. فشل إسرائيلي مدوٍ يزرع التشاؤم في المؤسسة الأمنية”

مقدمة
الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف العاصمة القطرية الدوحة تحت مسمى عملية “قمة النار”، يكشف عن مأزق جديد يواجه المؤسسة العسكرية والأمنية للاحتلال. فبعد ساعات من الضربات الجوية التي استهدفت اجتماعاً لقيادات حركة حماس، تزايدت التقديرات داخل إسرائيل بأن العملية لم تحقق أهدافها، بل ربما انتهت بفشل ذريع في اغتيال أي من القيادات المستهدفة.
تشاؤم أمني واستخباراتي
رونين بيرغمان، محرر الشؤون الأمنية في صحيفة يديعوت أحرونوت، نقل عن مصادر رفيعة في أجهزة الاستخبارات والجيش الإسرائيلي حالة من التشاؤم العميق بشأن نتائج العملية.
- التقييمات الأولية داخل الاستخبارات العسكرية و”الشاباك” وسلاح الجو كانت متفائلة، إذ اعتقدوا أن القادة المستهدفين قد دخلوا المبنى قبل لحظة القصف مباشرة.
- لاحقاً، ومع صدور بيان حماس الذي أعلن فشل الهجوم بشكل كامل، بدأت الشكوك تتزايد حول دقة المعلومات التي بُنيت عليها العملية.
الأسئلة التي تؤرق الاحتلال
رغم أن القصف ألحق أضراراً كبيرة بالمبنى المستهدف، إلا أن غياب أي إصابات قاتلة بين قيادات حماس يثير أسئلة محرجة داخل إسرائيل:
- كيف فشلت العملية، رغم تأكيدات استخباراتية نهائية بوجود القيادات داخل المبنى؟
- هل انسحب القادة المستهدفون قبل ثوانٍ من القصف بعد تسريب أو تحذير مسبق؟
- لماذا تأخرت إسرائيل في إعلان نتائج رسمية، مقابل سرعة حماس في تأكيد نجاتها؟
البعد النفسي للعملية
أحد المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين اعترف بأن النتيجة الوحيدة التي يمكن اعتبارها “نجاحاً نسبياً” هي بثّ الخوف في نفوس قادة حماس، عبر الإيحاء بأنه “لا مكان آمناً للاختباء”. غير أن هذا الاعتراف يكشف ضمناً أن النتائج الميدانية صفرية، ما يحوّل العملية إلى استعراض قوة إعلامي أكثر منه إنجازاً عسكرياً.
التشابك مع الساحة الأمريكية
أثيرت أيضاً تساؤلات بشأن ما كتبه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عبر هاتفه المحمول، ملمحاً إلى تلقيه معلومات استخباراتية من “أقرب حلفاء واشنطن” تتعلق بعملية استراتيجية كبرى ضد “ألد أعدائها”. هذه الإشارة أثارت جدلاً في الأوساط الإسرائيلية:
- هل حصل ترامب فعلاً على معلومات سرية مرتبطة بالعملية؟
- هل جرى تسريب أو سوء إدارة لهذه المعلومات أسهم في إرباك سير العملية؟
الخلاصة
عملية “قمة النار” في الدوحة تحولت من رهان إسرائيلي كبير إلى فضيحة استخباراتية وعسكرية. الفشل في اغتيال أي من قادة حماس يكرس صورة الارتباك داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ويكشف أن الاحتلال، رغم امتلاكه أحدث التكنولوجيا وأعتى الأسلحة، يبقى عاجزاً عن تحقيق أهدافه في مواجهة خصم يجيد المناورة والتخفي.
إن هجوم الدوحة لم ينجح إلا في أمر واحد: تكريس صورة إسرائيل كقوة مرتبكة، عاجزة عن ترجمة تفوقها العسكري إلى إنجازات استراتيجية حقيقية.







