مقاطعة داعمي الاحتلال تتصاعد.. جدل واسع حول فيلم “سكرام 7” بين البعد الأخلاقي والفشل الفني

تشهد الساحة الفنية العالمية موجة متصاعدة من الجدل، مع تصاعد الدعوات إلى مقاطعة الأعمال الفنية المرتبطة بشركات أو شخصيات يُتهمون بدعم الاحتلال الإسرائيلي، ويبرز فيلم “سكرام 7” كأحد أبرز نماذج هذا الجدل، خاصة مع اقتراب عرضه بالتزامن مع موسم الأعياد، ما أثار انتقادات حادة من نشطاء ومؤيدين للقضية الفلسطينية.
وتأتي هذه الدعوات في سياق أوسع من حملات المقاطعة التي تقودها حركة “بي دي إس” (BDS)، والتي تستهدف الضغط على المؤسسات الثقافية والفنية لمحاسبتها على مواقفها السياسية أو ارتباطاتها الاقتصادية، في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة وما خلفته من تداعيات إنسانية وسياسية واسعة.
خلفية الأزمة: طرد بسبب موقف سياسي
بدأت أزمة فيلم “سكرام 7” عندما تم استبعاد بطلة السلسلة، الممثلة ميليسا باريرا، بعد تصريحات علنية عبّرت فيها عن دعمها للشعب الفلسطيني وانتقادها للانتهاكات الإسرائيلية. القرار أثار موجة غضب واسعة، حيث اعتبره كثيرون مثالاً على تسييس الفن ومعاقبة الفنانين بسبب مواقفهم الإنسانية.
باريرا كشفت لاحقًا في تصريحات إعلامية أنها واجهت حملة تشويه واسعة على الإنترنت، وأنها لم تتلق أي عروض عمل لمدة تقارب عشرة أشهر بعد استبعادها، ما يعكس – بحسب مؤيديها – وجود “عقوبات غير رسمية” داخل صناعة السينما ضد الأصوات المؤيدة لفلسطين.
انسحاب تضامني يزيد الجدل
لم تقف التداعيات عند هذا الحد، إذ أعلنت النجمة جينا أورتيجا انسحابها من الفيلم تضامنًا مع باريرا، وهو ما أعطى القضية بُعدًا أكبر داخل هوليوود، وفتح الباب أمام تساؤلات حول حرية التعبير داخل الصناعة السينمائية.
ويرى مراقبون أن هذا الانسحاب لم يكن مجرد موقف فردي، بل رسالة احتجاج واضحة ضد ما يُنظر إليه كـ”إقصاء ممنهج” للفنانين الذين يتبنون مواقف سياسية مخالفة للتيار السائد داخل بعض الشركات الكبرى.
اتهامات لشركات الإنتاج والتوزيع
تزايدت حدة الانتقادات مع اتهام شركة توزيع الفيلم، “باراماونت”، باتباع سياسات غير معلنة تُقصي الفنانين الداعمين لفلسطين، عبر ما يشبه “القائمة السوداء”، وهي اتهامات لم يتم تأكيدها رسميًا، لكنها لاقت انتشارًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والحقوقية.
كما أُثيرت انتقادات تجاه بعض منتجي العمل، الذين وُجهت إليهم اتهامات بمهاجمة الفنانين الرافضين التعاون مع شركات مرتبطة بدعم الاحتلال، ما زاد من تعقيد المشهد وربطه بسياق سياسي يتجاوز حدود العمل الفني نفسه.
توقيت العرض يثير الاستياء
من النقاط التي أثارت استياء واسعًا بين النشطاء، هو توقيت عرض الفيلم خلال موسم عيد إسلامي، وهو ما اعتُبر استفزازًا لمشاعر شريحة كبيرة من الجمهور، خاصة في ظل تصاعد الأحداث في الأراضي الفلسطينية.
ويرى منتقدو الفيلم أن طرح عمل مثير للجدل في هذا التوقيت يعكس تجاهلًا متعمدًا للحساسية السياسية والإنسانية، ويطرح تساؤلات حول أولويات شركات الإنتاج والتوزيع.
البعد الأخلاقي للمقاطعة
الدعوة إلى مقاطعة “سكرام 7” لا تقتصر على كونه فيلمًا ترفيهيًا، بل تحولت إلى موقف أخلاقي لدى كثير من النشطاء، الذين يرون أن الامتناع عن مشاهدة العمل يمثل وسيلة ضغط سلمية ضد ما يعتبرونه تواطؤًا أو صمتًا تجاه الانتهاكات.
وتستند هذه الدعوات إلى فكرة أن القوة الاستهلاكية للجمهور يمكن أن تؤثر على قرارات الشركات، خاصة في صناعة تعتمد بشكل كبير على الإيرادات الجماهيرية.
فشل فني يعزز الدعوات
إلى جانب الجدل السياسي، تشير تقييمات أولية للفيلم إلى أنه حقق أحد أضعف التقييمات في تاريخ سلسلة “سكرام”، ما أضعف من جاذبيته الجماهيرية حتى بعيدًا عن الدعوات للمقاطعة.
ويرى بعض النقاد أن العمل يعاني من تراجع في الحبكة والإخراج، ما يجعله غير منافس حتى على المستوى الفني، وهو ما يعزز من موقف الداعين إلى المقاطعة، الذين يرون أن الجمهور لن يخسر الكثير بتجاهله.
بين الفن والسياسة: جدل مستمر
تعكس قضية “سكرام 7” إشكالية أوسع تتعلق بالعلاقة بين الفن والسياسة، وحدود حرية التعبير داخل الصناعات الثقافية الكبرى. ففي وقت يرى فيه البعض أن الفن يجب أن يبقى بعيدًا عن الصراعات السياسية، يؤكد آخرون أن الصمت في مثل هذه القضايا يُعد موقفًا بحد ذاته.
ومع استمرار الدعوات إلى المقاطعة، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى تأثير هذه الحملات على صناعة السينما العالمية، وما إذا كانت ستدفع الشركات إلى إعادة النظر في سياساتها، أم أنها ستواصل مسارها الحالي رغم الضغوط المتزايدة.
في جميع الأحوال، يبدو أن “سكرام 7” لم يعد مجرد فيلم رعب جديد، بل تحوّل إلى ساحة مواجهة رمزية بين القيم الأخلاقية والمصالح التجارية، في عالم تتداخل فيه السياسة مع الثقافة بشكل غير مسبوق.







