مروّجة التطبيع بواجهة ثقافية.. فضيحة كاتبة إماراتية تهاجم المسلمين في أوروبا

فجر متابعو منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية فضيحة جديدة تُضاف إلى السجل الثقيل للنظام الإماراتي في توظيف “النخب” الإعلامية والثقافية لترويج خطاب الكراهية والتطبيع، بعد الكشف عن أن كتابًا منسوبًا إلى الكاتبة الإماراتية روضة التنعيجي قد كُتب بنسبة تصل إلى 82% باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، رغم تقديمه سابقًا بوصفه “نتاجًا فكريًا أصيلًا” يهاجم المسلمين في أوروبا ويبرر سياسات إقصائهم.
الفضيحة لم تكن تقنية فحسب، بل سياسية وأخلاقية بامتياز، إذ أعادت تسليط الضوء على الدور الذي تلعبه التنعيجي كواحدة من أبرز الواجهات الثقافية المروّجة للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، والدفاع عن سياساته، في انسجام تام مع خط النظام الحاكم في أبوظبي بقيادة محمد بن زايد.
كتاب «مفبرك» وخطاب كراهية جاهز
الكتاب الذي أثار الجدل، زعمت فيه التنعيجي أن “مؤسسات الغرب مخطوفة من المسلمين”، وهو ادعاء ينسجم حرفيًا مع خطاب اليمين المتطرف الأوروبي، ويعيد إنتاج سرديات الإسلاموفوبيا التي تبرر التمييز والملاحقة والعنصرية. غير أن ما صدم المتابعين لم يكن فجاجة الطرح فقط، بل انكشاف حقيقة أن المحتوى لم يكن نتاج جهد بحثي أو فكري، بل صُنع عبر منصات الذكاء الاصطناعي، مع تدخل بشري محدود لا يتجاوز 18%.
هذا الاكتشاف حوّل الكتاب من “مشروع فكري” إلى مثال صارخ على تسليع الخطاب الثقافي، واستخدام التكنولوجيا لإنتاج دعاية سياسية موجهة، تُلبس ثوب البحث والتحليل بينما هي في حقيقتها خطاب تحريضي مُعلّب.
التطبيع أولًا… ثم كل شيء
بعيدًا عن فضيحة الذكاء الاصطناعي، يرى مراقبون أن جوهر القضية يكمن في الدور السياسي الذي تؤديه التنعيجي، باعتبارها مروّجة نشطة للتطبيع مع إسرائيل، ومدافعة عن سياسات الاحتلال، في وقت تشهد فيه غزة والضفة الغربية جرائم موثقة واتهامات بالإبادة الجماعية.
خطاب التنعيجي لا يكتفي بالدفاع عن “اتفاقيات السلام”، بل يتجاوز ذلك إلى شيطنة أي معارضة عربية أو إسلامية للتطبيع، ووصمها بالتطرف، في محاولة واضحة لإعادة هندسة الوعي العربي بما يخدم المشروع السياسي الإماراتي في المنطقة.
ويشير متابعون إلى أن كتابها – مهما كان مصدره – يأتي ضمن سياق أوسع من حملات منظمة تستهدف تبييض صورة الاحتلال، وتحويل التطبيع من خيار سياسي مفروض إلى “قيمة ثقافية” يُراد فرضها على المجتمعات العربية.
من التطبيع إلى تبرير الجرائم
اللافت أن سجل التنعيجي لا يتوقف عند الدفاع عن الاحتلال الإسرائيلي، بل يمتد إلى دعم ميليشيات متهمة بارتكاب جرائم حرب، وعلى رأسها ميليشا الدعم السريع في السودان، حيث دأبت على تبرير انتهاكاتها، والتقليل من حجم الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في دارفور ومناطق أخرى.
هذا التداخل بين الترويج للتطبيع، والدفاع عن ميليشيات متهمة بالإبادة، يكشف – بحسب محللين – عن نمط واحد: خطاب يُستخدم لتبرير العنف حين يخدم حلفاء أبوظبي، ويدين الضحايا حين يقفون في صف مقاومة الاحتلال أو الاستبداد.
ثقافة مُسخّرة أم كُتّاب مُستأجرون؟
تفتح الفضيحة الباب أمام تساؤلات أعمق حول طبيعة “المشهد الثقافي” الذي تروّج له الإمارات: هل هو فضاء حر للإبداع، أم مصنع لإنتاج خطاب سياسي موجه؟ وهل الكتّاب المقربون من السلطة يمارسون دور المثقف، أم دور الموظف الدعائي بأدوات أكثر حداثة، من بينها الذكاء الاصطناعي؟
في الحالة الإماراتية، يبدو أن الثقافة لم تعد سوى أداة من أدوات السياسة الخارجية، تُستخدم لتجميل التحالفات، وتبرير التطبيع، ومهاجمة الخصوم، حتى لو تطلب الأمر الاستعانة بخوارزميات جاهزة بدل أفكار حقيقية.
فضيحة أكبر من كتاب
في المحصلة، لا تتعلق الفضيحة بكتاب كُتب بالذكاء الاصطناعي بقدر ما تتعلق بانكشاف منظومة كاملة من التزييف: تزييف الثقافة، وتزييف الخطاب، وتزييف الادعاء بالاستقلالية الفكرية. أما الثابت الوحيد، فهو أن التطبيع مع الاحتلال يظل البوصلة الأساسية لهذا الخطاب، مهما تغيّرت الأدوات أو الواجهات.
وهكذا، تتحول روضة التنعيجي من “كاتبة” إلى نموذج صارخ لكيف يمكن للثقافة أن تُستخدم كغطاء ناعم لمشاريع سياسية قمعية، تُعاد صياغتها اليوم بلغة الخوارزميات، لكن بروح الدعاية ذاتها.






