غضب المستوطنين في سيناء يفضح تناقضات تطبيع السيسي وسياسة الباب المفتوح للاحتلال

تفجّرت موجة غضب واسعة في أوساط المستوطنين الإسرائيليين بعد الارتفاع الحاد في رسوم العبور عبر معبر طابا، في خطوة كشفت عن خلل عميق في إدارة القاهرة لملف السياحة والعلاقة مع الاحتلال. فقد تضاعفت رسوم العبور للأفراد خلال أيام، وارتفعت رسوم السيارات بشكل لافت، ما دفع وسائل إعلام عبرية للحديث عن “صدمة اقتصادية” غير متوقعة.
لكن هذه الأزمة، رغم طابعها الاقتصادي، فتحت باباً أوسع للنقاش حول طبيعة العلاقة بين نظام عبد الفتاح السيسي وإسرائيل، وحدود ما يمكن أن يقدمه هذا النظام في إطار ما يُوصف بـ”التطبيع”.
فنادق سيناء تكشف التناقض: ترحيب رسمي واستياء شعبي
تزامن الغضب مع كشف فروقات واضحة في أسعار الفنادق داخل شرم الشيخ ومناطق جنوب سيناء، حيث يدفع الإسرائيليون أسعاراً أعلى مقارنة بغيرهم من الجنسيات لنفس الخدمات.
هذا المشهد يعكس مفارقة لافتة: فبينما تُفتح الأبواب رسمياً أمام السياح الإسرائيليين وتُقدَّم لهم تسهيلات مستمرة منذ سنوات، تظهر في المقابل سياسات تسعير توحي بعدم وجود انسجام حقيقي على المستوى الاقتصادي أو الشعبي.
تطبيع بلا مقابل سياسي واضح
منذ توقيع اتفاقيات السلام، حافظت مصر على مستوى عالٍ من التنسيق الأمني مع إسرائيل، لكن المرحلة الحالية في عهد السيسي شهدت توسعاً في أشكال الانفتاح، خاصة في سيناء، حيث أصبحت المنطقة وجهة مفضلة للإسرائيليين.
غير أن هذا الانفتاح لا يبدو أنه انعكس بمكاسب سياسية واضحة لمصر، بل على العكس، يتزايد الجدل حول جدواه، خاصة مع استمرار التوترات في المنطقة، وتراجع الدور المصري في ملفات إقليمية حساسة.
ازدواجية المعايير في إدارة الحدود
تثير هذه الأزمة أيضاً تساؤلات أعمق حول طريقة إدارة المعابر والحدود، حيث يرى مراقبون أن السياسة المصرية تبدو انتقائية، تجمع بين الانفتاح في اتجاهات معينة، والتشدد في اتجاهات أخرى، وفق اعتبارات سياسية وأمنية معقدة.
هذه الازدواجية تعزز الانتقادات الموجهة للنظام، خاصة في ظل المقارنات التي يتم تداولها إعلامياً بين طريقة التعامل مع الإسرائيليين القادمين للسياحة، وبين القيود التي تُفرض في سياقات أخرى مرتبطة بالأوضاع الإنسانية في المنطقة.
أزمة أسعار أم أزمة سياسة؟
في جوهرها، لا تبدو أزمة أسعار سيناء مجرد قضية سياحية عابرة، بل تعكس خللاً في بنية العلاقة بين القاهرة وتل أبيب. فالتطبيع الذي يتم الترويج له كأداة للاستقرار، يظهر في هذه الحالة كعلاقة غير متوازنة، تفتقر إلى رؤية اقتصادية واضحة أو قبول شعبي حقيقي.
كما أن الغضب الإسرائيلي الحالي يسلّط الضوء على هشاشة هذه العلاقة، حيث يمكن لأي قرار اقتصادي مفاجئ أن يتحول إلى أزمة سياسية وإعلامية.
خلاصة المشهد: تناقضات مكشوفة
تكشف التطورات الأخيرة في سيناء عن تناقضات عميقة في سياسة النظام المصري، بين الانفتاح الرسمي على إسرائيل، وبين واقع اقتصادي وسياسي مضطرب. وبينما يتصاعد غضب المستوطنين بسبب التكاليف، يبقى السؤال الأهم: هل ما يجري هو مجرد إدارة سيئة لقطاع السياحة، أم أنه انعكاس لسياسة أوسع تفتقر إلى التوازن والوضوح؟







