عرّاب التطبيع يقود حرب الظل ضد الرياض… تكليف علي راشد النعيمي بإدارة خلية ضغط إماراتية صهيونية تستهدف السعودية

ق المصادر، على تشغيل شبكة غير معلنة من الحسابات الرقمية والمنصات الإعلامية والواجهات البحثية، بهدف خلق موجة تشكيك وقلق داخل المملكة، عبر تضخيم ملفات حساسة، وإعادة تدوير مواد إعلامية، ودفع شخصيات محددة إلى الواجهة في توقيتات مدروسة.
وتوضح المصادر أن هذه الخلية لا تعمل بشكل مباشر من داخل الإمارات، بل تُدار عبر وسطاء ومنصات خارجية، بما يسمح بخلق “مسافة إنكار” رسمية بين صانع القرار والرسائل الموجهة.
استراتيجية “الإرباك التدريجي”
تعتمد الخطة الإماراتية، بحسب التسريبات، على ما تصفه المصادر بـ“الإرباك التدريجي”، وهي مقاربة تقوم على تراكم رسائل سلبية صغيرة ومتتابعة، تُقدَّم في صورة “آراء مستقلة” أو “تحقيقات إعلامية”، دون إظهار مصدرها الحقيقي.
ويشمل ذلك:
- إعادة تفعيل حسابات خاملة على منصات التواصل.
- تنسيق حملات هاشتاغ موجهة.
- نشر تقارير منسوبة لمراكز أبحاث مرتبطة بأبوظبي.
- ضخ محتوى مترابط في منصات عربية وغربية.
ويهدف هذا الأسلوب إلى خلق انطباع بوجود “أزمة داخلية” أو “تراجع سياسي”، حتى في غياب معطيات واقعية تؤكد ذلك.
وتؤكد المصادر أن هذه الأدوات سبق اختبارها في ساحات إقليمية أخرى، لا سيما في ملفات اليمن وليبيا والسودان، حيث استخدمت أبوظبي أدوات إعلامية موازية للنفوذ العسكري والسياسي.
النعيمي… من التطبيع إلى إدارة الضغط
برز دور النعيمي خلال العامين الأخيرين بشكل متزايد في الدوائر الأوروبية والأمريكية، خاصة عبر مشاركته في مؤتمرات ومنتديات تتعلق بـ“مكافحة التطرف” و“التسامح”، وهي عناوين وفرت له غطاءً سياسيًا وفكريًا واسعًا.
غير أن هذه الأنشطة، بحسب المصادر، تخفي خلفها شبكة علاقات مع لوبيات مؤيدة لإسرائيل، ومراكز ضغط مرتبطة بمؤسسات صهيونية نافذة، تستخدم خطاب “السلام” و“التعايش” كواجهة لتسويق أجندات سياسية.
وتشير المعطيات إلى أن النعيمي لعب دور الوسيط في نقل روايات إماراتية إلى دوائر صنع القرار في واشنطن وبروكسل، تتضمن تحميل السعودية مسؤوليات موسعة في ملفات إقليمية، وتصويرها كطرف “مزعزع للاستقرار”، في محاولة لإضعاف موقعها السياسي.
“سفراء الظل” وحرب الروايات
تكشف المصادر عن وجود ما تصفه بـ“شبكة سفراء الظل”، تضم إعلاميين وباحثين وناشطين يعملون ضمن منصات غير رسمية، ويتبنون خطابًا متطابقًا من حيث اللغة والتوقيت والمضمون.
وتعمل هذه الشبكة على:
- نشر تقارير متزامنة.
- تضخيم تصريحات محددة.
- مهاجمة سياسات سعودية بعينها.
- إعادة إنتاج روايات موحدة بلغات مختلفة.
ويُدار هذا النشاط بشكل مركزي، ما يعكس مستوى عاليًا من التنسيق المسبق، ويشير إلى وجود غرفة عمليات إعلامية تعمل بعيدًا عن الأضواء.
خلفيات الصراع وتحولات العلاقة
تربط المصادر هذا التصعيد غير المعلن بتحولات أوسع في العلاقة بين الإمارات والسعودية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ملفات الاقتصاد والطاقة والموانئ والمشاريع الإقليمية.
وبرغم الخطاب الرسمي الذي يؤكد “وحدة الموقف الخليجي”، إلا أن الواقع يشير إلى تباينات متزايدة في الرؤى والمصالح، دفعت أبوظبي إلى البحث عن أدوات ضغط بديلة، بعيدًا عن المواجهة العلنية.
وتؤكد المصادر أن أبوظبي باتت تفضّل الاستثمار في “حروب ناعمة طويلة النفس”، بدل الصدام المباشر، مستفيدة من شبكاتها الإعلامية وعلاقاتها الدولية.
ضغط مركّب يتجاوز الإعلام
في الجانب الأمني، تشير المعلومات إلى أن دور النعيمي لا يقتصر على التنسيق الإعلامي والفكري، بل يمتد إلى إدارة مقاربة ضغط مركبة، تجمع بين السياسة والإعلام والتأثير غير المباشر.
وتهدف هذه المقاربة إلى إعادة تشكيل صورة السعودية خارجيًا وداخليًا، وإضعاف هامشها التفاوضي في ملفات إقليمية حساسة، عبر خلق بيئة ضاغطة متعددة المستويات.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو العلاقة بين أبوظبي والرياض أمام مرحلة جديدة، عنوانها “حرب الظل”، حيث تُدار الصراعات عبر الشاشات والمنصات واللوبيات، لا عبر البيانات الرسمية أو القمم السياسية، ما يفتح الباب أمام تصعيد صامت، لكنه طويل الأمد وعميق التأثير.
اقرأ أيضًا : تعثر استلام مداخل عدن يكشف استمرار نفوذ ميليشيا الإمارات الانفصالية رغم قرارات الحل






