زيارة ويتكوف لغزة.. مسرحية دعائية لتجميل وجه الاحتلال وسط مجاعة خانقة

عبّر فلسطينيون في قطاع غزة عن غضبهم الشديد من زيارة المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، لمركز توزيع المساعدات في رفح جنوب القطاع، مؤكدين أن الزيارة لم تكن إلا محاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام العالمي بشأن المجاعة الكارثية التي تجتاح غزة، وتجميل صورة الاحتلال والمؤسسات الأمريكية الداعمة له.

 مسرحية مرتبة لتبرئة الاحتلال

قال المواطن محمد النجار، وهو نازح في منطقة المواصي غرب خانيونس، إنه شعر بالصدمة من مشاهد الزيارة “المرتبة بعناية” والتي تهدف ـ حسب تعبيره ـ إلى “تجميل صورة الاحتلال والجهات الأمريكية المتواطئة معه”. وأضاف:

“إنها مسرحية هزلية، الهدف منها تبرئة الاحتلال من دماء المئات الذين استُهدفوا أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات أمام مراكز التوزيع”.

وأشار النجار إلى لافتة ضخمة وضعتها المؤسسة الأمريكية تزعم توزيع 100 مليون وجبة، وعلّق ساخرًا:

“أنا نازح على بعد خطوات من مركز رفح، ذهبت مرتين تحت وابل الرصاص ولم أجد شيئًا.. فأين هذه الملايين من الوجبات؟”.

 عبده: مشهد دعائي مفبرك.. وويتكوف مجرم حرب

وصف رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، الزيارة بأنها “مشهد دعائي مفبرك”، اتُّخذت فيه ترتيبات شكلية لإظهار توزيع مساعدات وهمي، متهمًا ويتكوف بارتكاب جرائم حرب.

وكتب عبده على منصة “إكس”:

“ويتكوف حضر هذا الصباح إلى ما يشبه معسكر اعتقال نازي، حيث تم إدخال مجموعات من المدنيين من مناطق خاضعة لعصابات الاحتلال لتصوير عرض دعائي مقيت لتوزيع المساعدات”، مضيفًا:
“الانحدار الذي وصل إليه مجرم الحرب ويتكوف مثير للاشمئزاز”.

 وزارة الصحة: خلف الكاميرا جوع، وأمامها مسرحية

المدير العام لوزارة الصحة في غزة، د. منير البرش، أكد أن الزيارة ليست سوى “تواطؤ موثّق بالكاميرا”، قائلاً:

“المساعدات خلف الأسلاك، والموت في كل اتجاه، ومن يرى هذا الطابور من الجوعى ثم يصمت، فهو شريك في الجريمة لا مجرد زائر”.

وفي تعليق على حسابه بفيسبوك، وصف البرش المشهد بأنه “مسرحية باردة تُجمّل جريمة مستمرة”، معتبرًا أن الزيارة لا قيمة لها ما لم تفتح المعابر وتوقف المجازر.

 حماس: استعراض لتغطية الشراكة في سياسة التجويع

عضو المكتب السياسي لحركة حماس، عزّت الرشق، قال إن زيارة ويتكوف تمثل محاولة يائسة لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد تجاه الشراكة الأمريكية الإسرائيلية في تجويع غزة. وأضاف:

“ويتكوف لا يرى من غزة سوى ما يريد له الاحتلال أن يراه، ويشاهد المأساة بعيون إسرائيلية مضللة”، مؤكدًا أن ما يسمى بـ”مؤسسة غزة الإنسانية” ما هي إلا أداة لتجهيز المشهد لصالح آلة الحرب الإسرائيلية.

واعتبر الرشق أن إقرار البيت الأبيض أخيرًا بوجود مجاعة في غزة، دون إدانة الاحتلال، ليس سوى “تبرئة سياسية” وغطاء لاستمرار الجريمة.

 ناشطون: مراكز التوزيع تحولت إلى مصائد موت

في مواقع التواصل الاجتماعي، لاقت الزيارة سخطًا واسعًا بين الناشطين الفلسطينيين الذين وصفوها بأنها غطاء ناعم للجريمة، وتكريس لسياسة التجويع الإسرائيلية، وسط استمرار استهداف المدنيين عند مراكز التوزيع، التي تحولت ـ بحسب تعبيرهم ـ إلى “مصائد للموت”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى