ذراع التطبيع الخفي: علي راشد النعيمي ومنسّق اللوبي الإسرائيلي ضد السعودية

برز اسم علي راشد النعيمي خلال السنوات الأخيرة بوصفه أحد أكثر الشخصيات الإماراتية حضورًا في فضاءات السياسة والإعلام الغربي، دون أن يحمل صفة رسمية واضحة. ووفق مصادر دبلوماسية وإعلامية متقاطعة، انتقل النعيمي من العمل في الظل إلى لعب دور مركزي في شبكة ضغط عابرة للحدود، تستهدف المملكة العربية السعودية عبر أدوات غير مباشرة، وبالتنسيق مع دوائر محسوبة على اللوبي الإسرائيلي.

هذا التحول لم يكن مفاجئًا في سياق السياسة الإماراتية الحديثة، التي اعتمدت منذ سنوات على “وكلاء نفوذ” يتحركون خارج الأطر الرسمية لتنفيذ مهام حساسة، يصبح إسنادها علنًا إلى الدولة. ويُصنَّف النعيمي ضمن هذه الفئة، بوصفه وسيطًا مرنًا قادرًا على العمل في مناطق رمادية بين البحث الأكاديمي، والنشاط الإعلامي، والاتصال السياسي.

شبكة “سفراء الظل” وآلية العمل بالوكالة

تشير المعطيات إلى أن أبوظبي طوّرت نموذجًا متكاملًا لما يمكن وصفه بـ“الدبلوماسية الموازية”، يقوم على شبكة من الشخصيات العامة والخاصة التي تتحرك في أوروبا وأمريكا تحت عناوين فكرية وإنسانية. داخل هذه الشبكة، يؤدي النعيمي دور “المنسّق” الذي يربط بين المنصات البحثية، ووسائل الإعلام، وبعض الدوائر البرلمانية.

وتعتمد هذه الآلية على إعادة إنتاج خطاب موحّد، يتهم السعودية بتغذية التطرف أو التقصير في ملفات حقوق الإنسان، بالتوازي مع تسويق التطبيع مع إسرائيل باعتباره “حلًا أمنيًا واستراتيجيًا” لأزمات المنطقة. ويُلاحظ أن الرسائل ذاتها تظهر في تقارير مراكز أبحاث، ثم تنتح إلى مقالات رأي، فمداخلات سياسية، دون تغيير يُذكر في اللغة أو التوقيت.

المنصات الأكاديمية كواجهة سياسية

يدير النعيمي أو يشرف على عدد من المنصات البحثية والإعلامية في أوروبا، تُقدَّم للجمهور على أنها مؤسسات مستقلة معنية بالحوار والتسامح. غير أن تقارير رصد إعلامي تؤكد أن جزءًا معتبرًا من محتواها يُوظَّف لتجريم الخصوم الإقليميين، وتبييض السياسات الإماراتية، وإعادة تأطير الصراعات في المنطقة وفق رؤية تخدم محور التطبيع.

وتُستخدم هذه المنصات لإنتاج أوراق سياسات وتقارير “محايدة ظاهريًا”، لكنها تحمل مضامين سياسية واضحة، تُستثمر لاحقًا في حملات ضغط داخل المؤسسات الغربية. وبهذا، تتحول المعرفة الأكاديمية إلى أداة ضمن حرب ناعمة طويلة الأمد.

التضخيم الرقمي وغرف التنسيق

لا يقتصر نشاط الشبكة المرتبطة بالنعيمي على الإنتاج الفكري والإعلامي، بل يمتد إلى الفضاء الرقمي. إذ تُعاد تدوير المواد عبر شبكات حسابات منسقة، بعضها محسوب على الإمارات، وأخرى قريبة من دوائر إسرائيلية وغربية، في نمط متزامن يوحي بوجود غرفة عمليات واحدة.

هذا التضخيم المنظم يهدف إلى خلق انطباع بوجود “إجماع دولي” ضد السعودية في قضايا بعينها، عبر تكرار الرسائل نفسها من مصادر متعددة. ومع الوقت، تتحول هذه الروايات إلى “حقائق متداولة” في النقاش العام الغربي، حتى لو كانت مبنية على تأويلات انتقائية.

استهداف غير مباشر للرياض

يؤكد متابعون لملفات الضغط السياسي أن الهدف الأساسي لهذا النشاط هو خلق بيئة عدائية مستدامة ضد الرياض، دون الدخول في مواجهة دبلوماسية مباشرة. فالإمارات، وفق هذا المنطق، تفضّل الاستثمار في أدوات غير رسمية ذات تأثير تراكمي، بدل التصعيد العلني الذي قد يضر بعلاقاتها الإقليمية.

ويُنظر إلى النعيمي داخل هذه المنظومة باعتباره “أصلًا استراتيجيًا”، يُستدعى في اللحظات التي تتطلب أدوات مرنة وقابلة للإنكار السياسي. وهو ما يفسر اتساع هامش حركته، وتكرار ظهوره في منصات حساسة، مع غياب أي توصيف حكومي واضح لدوره.

أبعاد أمنية ومخاوف مستقبلية

تذهب بعض المصادر إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن دور النعيمي لا يقتصر على الإعلام والبحث، بل يرتبط بشبكات ذات صلة بالأجهزة الأمنية الإماراتية، مستشهدة بسوابق له في ساحات إقليمية أخرى. وتُطرح مخاوف من احتمال توسيع هذا النشاط ليشمل محاولات اختراق بيئات داخلية أو التأثير على الرأي العام السعودي عبر أدوات غير مباشرة.

وفي سياق حرب الضغط المركبة التي تجمع بين السياسة والإعلام والأمن، يُنظر إلى هذا النمط من العمل باعتباره أكثر خطورة من المواجهة التقليدية، لأنه يعمل ببطء وهدوء، ويصعب رصده أو الرد عليه بشكل مباشر.

خلاصة: ذراع التطبيع وحرب الظل

تكشف المعطيات المتداولة عن نموذج عمل قائم على الوكالة والتنسيق غير المعلن، يتحرك فيه علي راشد النعيمي بين العواصم والمنابر بوصفه ذراعًا خفية لمشروع التطبيع، وحلقة وصل بين مصالح أبوظبي وأجندات اللوبي الإسرائيلي. ضمن هذه الاستراتيجية، تُستهدف السعودية سياسيًا وإعلاميًا عبر أدوات طويلة النفس، تُدار بعيدًا عن الأضواء الرسمية، وتراهن على استنزاف الصورة والنفوذ بدل المواجهة المباشرة.

في هذا الإطار، لا يبدو النعيمي مجرد شخصية فكرية أو إعلامية، بل عنصرًا فاعلًا في شبكة ضغط إقليمية ودولية، تعكس تحولات عميقة في طبيعة الصراعات الحديثة، حيث باتت “حروب الظل” أكثر تأثيرًا من صدامات العلن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى