تطبيع على أنقاض السيادة: كيف يرهن ساعر مصير الجولان باتفاق مع دمشق؟

مقدمة: الجولان كشرط لا يُمس
في تحول سياسي لافت، ربط وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، جدعون ساعر، أي خطوة تطبيع محتملة مع سوريا بشرط أساسي لا يقبل التفاوض: الاعتراف الكامل بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل. يأتي ذلك بالتزامن مع تسريبات عن محادثات سرية تُدار برعاية أمريكية، وتلميحات عن صفقة تطبيع شاملة قبل نهاية 2025.
فهل يتحول الجولان من أرض محتلة إلى “حديقة سلام” إسرائيلية؟ وهل تسير دمشق فعلاً في هذا الاتجاه الخطير؟ وما علاقة الحرب مع إيران واتفاقيات أبراهام بهذا المسار الجديد؟
أولاً: الجولان… من أرض محتلة إلى “شرط تفاوضي”
- منذ 1967، يُعد الجولان أرضًا سورية محتلة بموجب القانون الدولي.
- تصريحات ساعر تعكس انتقال إسرائيل من موقع المحتل إلى من يُملي شروط السلام.
- الحديث عن “حديقة سلام” هو تسويق استعماري يُجمّل واقعًا غير قانوني.
ثانيًا: ما وراء كواليس التطبيع السوري-الإسرائيلي
- تقرير قناة “i24” كشف عن تقدم كبير في المحادثات، بدعم مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
- السيناريو المقترح:
▪️ انسحاب تدريجي من مناطق معينة (وليس من كامل الجولان)
▪️ إقامة نموذج أشبه بـ “السلام البيئي” بدلاً من حلّ عادل للسيادة
▪️ بقاء السيادة الفعلية في يد الاحتلال. - دور دمشق المشبوه: سماح النظام السوري للطيران الإسرائيلي باستخدام الأجواء خلال الحرب ضد إيران، ما قد يُعدّ بوابة للتطبيع الأمني الفعلي قبل السياسي.
ثالثًا: دور الحرب الإسرائيلية – الإيرانية في التسريع
- المواجهة العسكرية الأخيرة بين إسرائيل وإيران شكّلت فرصة لإعادة ترتيب الأوراق الإقليمية.
- تقارير تشير إلى أن بعض الضربات الإسرائيلية نُفذت من داخل سوريا بموافقة ضمنية.
- هذا الواقع الأمني خلق أرضية جديدة للحديث عن “شراكة إقليمية ضد إيران”، توظفها تل أبيب لجرّ دمشق إلى مربع التطبيع.
رابعًا: صفقة كبرى تُطبخ على نار أمريكية
- مكالمة رباعية ضمت ترامب، نتنياهو، روبيو، وديرمر، ناقشت خريطة طريق لإعادة رسم الشرق الأوسط:
▪️ إنهاء الحرب في غزة خلال أسبوعين
▪️ إدارة عربية جديدة لغزة
▪️ نفي قيادة حماس
▪️ توطين واسع للفلسطينيين خارج القطاع
▪️ تطبيع شامل يشمل سوريا والسعودية ودولًا أخرى. - كل ذلك تحت غطاء توسيع اتفاقيات أبراهام.
خامسًا: تحليل الموقف السوري – تطبيع من بوابة البقاء؟
- نظام الأسد يعيش تحت عزلة دولية خانقة، وقد يرى في صفقة كهذه بوابة لإعادة تأهيله دوليًا.
- التنازل عن الجولان قد يكون الثمن السياسي لبقائه.
- سوريا ما بعد الحرب منهكة اقتصاديًا وسياسيًا، وقد تُجر إلى التطبيع تحت وطأة الابتزاز الجيوسياسي.
سادسًا: المخاطر الإقليمية للتطبيع المشروط
- شرعنة الاحتلال في الجولان تمثل سابقة خطيرة تُهدد مفاهيم السيادة الوطنية في المنطقة.
- الفلسطينيون الخاسر الأكبر في أي اتفاق لا يضمن حق العودة ورفع الحصار.
- سوريا، إن قبلت بهذا المسار، ستخسر ما تبقى من رمزيتها كدولة “ممانعة”.
خلاصة وتحذير:
تصريحات ساعر ليست مجرد رغبة شخصية، بل تمهيد لاستراتيجية متكاملة تقودها واشنطن وتل أبيب لإعادة هندسة الشرق الأوسط من بوابة التطبيع الإجباري. الجولان، الذي يُفترض أن يكون بندًا لإنهاء الاحتلال، تحوّل إلى “جائزة تفاوضية” بيد المحتل.
والسؤال الأهم: هل تصبح السيادة الوطنية في بلادنا مجرد ورقة تُقايض في صفقات القبول بالنظام الدولي؟







