“العالم ينتفض لغزة”.. من نيويورك إلى برلين: الشارع الغربي يزلزل صمت الحكومات

متى تنتصر الشعوب حين تصمت الحكومات؟

مع استمرار المجازر الإسرائيلية في قطاع غزة، وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا، معظمهم من النساء والأطفال، يتصاعد الغضب الشعبي العالمي في وجه الصمت الرسمي والتواطؤ الحكومي، خصوصًا في العواصم الغربية التي تموّل وتسلّح آلة القتل.
وفي ظل هذا المشهد الدموي، يتحول الشارع إلى ساحة مقاومة جديدة، ترفع فيها أصوات المحتجين لا تقل أهمية عن صواريخ المقاومة، وتشكّل ضغطًا سياسيًا وأخلاقيًا في معركة الرأي العام الدولي.

أولًا: الولايات المتحدة.. لا للحرب “باسمي”

في كبرى المدن الأميركية، من نيويورك إلى شيكاغو وسان فرانسيسكو، خرج آلاف المتظاهرين في مسيرات ضخمة ضمن فعاليات تحت عنوان “Stop the Gaza Genocide”.

  • الشعارات كانت واضحة:
    • “طفل يُقتل كل 40 دقيقة”
    • “Not in my name”
    • “أوقفوا تمويل الإبادة الجماعية”

المتظاهرون عبّروا عن رفضهم المطلق لاستخدام أموال دافعي الضرائب في تمويل آلة القتل الإسرائيلية، مطالبين الإدارة الأميركية بوقف تصدير الأسلحة بشكل فوري، ومحاسبة الاحتلال على قصف المستشفيات والمخيمات المدنية.

ولم يكن حضور الشارع فقط شعبيًا، بل شمل نقابات عمالية، وجامعيين، وطلابًا من جامعات مرموقة أعلنوا تضامنهم الكامل مع الشعب الفلسطيني، في تحدٍ مباشر لسياسات البيت الأبيض.

ثانيًا: أوروبا على خط النار الأخلاقي

المشهد لم يكن مختلفًا في أوروبا، بل ربما أكثر حرجًا للحكومات:

  • في برلين: شهدت العاصمة الألمانية مظاهرة مركزية ضخمة رفعت شعار “أوقفوا حرب الإبادة.. لا لتسليح إسرائيل”.
    المشاركون نددوا بصمت الحكومة الألمانية، وطالبوا بوقف تصدير الأسلحة وقطع غيار الطائرات.
  • في باريس: نظّمت نقابات ومنظمات حقوقية مظاهرة حاشدة جابت شوارع العاصمة، مطالبة بـ”وقف فوري للدعم العسكري الفرنسي للاحتلال”، وتحقيق شفاف في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
  • في أرهوس الدنماركية وهلسنبوري السويدية: نُظّمت مسيرات تضامنية مع غزة، أكدت على ضرورة استمرار الضغط الشعبي، وحذّرت من التورط الأوروبي في جرائم الحرب.
  • في بابندريخت الهولندية: نظّم نشطاء اعتصامًا ضد تصدير قطع غيار طائرات F-35 لإسرائيل، في تحرّك نوعي يربط الاقتصاد بالحرب، ويُحمّل الحكومات الغربية المسؤولية المباشرة.

ثالثًا: تحوّل نوعي في الخطاب الشعبي

لم تعد التظاهرات تقتصر على إدانة القصف، بل بدأت توجه خطابها نحو الممولين والداعمين والدول التي تصمت.
المحتجون يتحدثون اليوم بلغة واضحة:

  • “من يسلّح القاتل، شريك في الجريمة”
  • “صمتكم يقتلنا”
  • “فلسطين اختبار لقيمكم الديمقراطية”

وبات الشارع يطرح أسئلة محرجة على حكوماته:

  • أين حقوق الإنسان؟
  • أين المحاكم الدولية؟
  • لماذا تُمنح إسرائيل حصانة فوق القانون؟

رابعًا: السياق السياسي.. معركة الرأي العام تشتعل

مع استمرار الحرب للعام الثاني على التوالي، وتزايد أعداد الشهداء إلى أكثر من 55 ألفًا، تتنامى الدعوات داخل المجتمعات الغربية لفرض عقوبات على إسرائيل وفتح تحقيقات في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

منظمات حقوقية كبرى بدأت تستجيب لضغط الشارع، فيما يجد بعض الساسة أنفسهم محاصرين بين ضغوط اللوبيات الصهيونية وصرخات الناخبين.

خامسًا: ما أهمية هذه المظاهرات؟ وهل تحدث فرقًا؟

رغم تكرار السؤال: “هل المظاهرات تُغيّر شيئًا؟”، إلا أن الجواب التاريخي والسياسي يقول:
نعم، حين تتراكم وتتحول إلى موجة وعي تضغط على صنّاع القرار، وتعيد تشكيل الرأي العام وتفكك الخطاب الرسمي.

  • تجارب جنوب أفريقيا مع نظام الفصل العنصري.
  • الحرب على العراق عام 2003.
  • دعم أوكرانيا مقابل فلسطين.. كلها ملفات أثبتت أن الشارع قادر على قلب المعادلة تدريجيًا.

خاتمة: العالم يتكلم عربيًا

في لحظة حرجة، حيث يعلو صوت القذائف على صوت الضحايا، يعود الشارع العالمي ليذكّر بأن الضمير لا يُقصف، وأن الحرية لا تُخرس بالتحريض الإعلامي، وأن غزة ليست وحدها.

الصرخات التي تنطلق من قلب نيويورك وباريس وبرلين، تؤكد أن المعركة لم تعد فقط بين الفلسطينيين والاحتلال، بل بين منظومة عدل وإنسانية عالمية، ونظام استعماري عنصري لا يزال يحظى بالحماية.

العالم ينتفض… فهل آن أوان أن تحاصر الشعوب حكوماتها كما تُحاصر غزة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى