الاحتلال يعترف بمقتل 7 جنود في “كارثة خانيونس”.. والمقاومة تُوجّه ضربة قاسية لوحدة الهندسة الإسرائيلية

أقرّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، بمقتل سبعة جنود من وحدة الهندسة القتالية 605، في عملية معقدة نفذتها المقاومة الفلسطينية وسط مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، وُصفت في الإعلام العبري بأنها “كارثة كبرى” ضربت قلب المؤسسة العسكرية.
وفي بيان رسمي، أعلن الجيش أن الجنود لقوا مصرعهم إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت ناقلة جند مدرعة كانوا على متنها، موضحًا أن الحادثة وقعت يوم الثلاثاء، وأن الجهود المبذولة لإنقاذهم باءت بالفشل، حسب تعبير المتحدث العسكري الذي أقر بـ”فشل محاولات الإنقاذ”، مؤكدًا أن “حجم الألم لا يوصف”.
وبحسب إذاعة جيش الاحتلال، فإن تحقيقًا أوليًا أشار إلى أن مقاومًا فلسطينيًا اقترب من المدرعة وقام بلصق عبوة ناسفة بها، ما أدى إلى انفجار ضخم أعقبته نيران كثيفة التهمت المدرعة بالكامل. رغم استدعاء فرق إطفاء وجرافة عسكرية لمحاولة إخماد الحريق عبر طمرها بالرمال، إلا أن الجنود كانوا قد احترقوا بالكامل قبل التمكن من السيطرة على النيران.
تفاصيل مؤلمة.. وسحب المدرعة خارج غزة
تم سحب الناقلة إلى شارع صلاح الدين ومنه إلى خارج القطاع لمحاولة إطفاء الحريق، بينما بقي الجنود بداخلها، في مشهد يُعبّر عن فشل ذريع في إدارة الأزمة الميدانية.
صحيفة “يديعوت أحرونوت” وصفت ما جرى بأنه “كارثة كبرى”، مؤكدة أن الانفجار أودى بحياة جميع الجنود على متن المدرعة من طراز “بوما”، وهم:
- الملازم ماتان شاي ياشينوفسكي
- الرقيب رونال بن موشيه
- الرقيب نيف رادي
- الرقيب رونين شابيرو
- الرقيب شاحار مانواف
- الرقيب مايان باروخ بيرلشتاين
- الرقيب ألون دافيدوف
ولفتت إلى أن الحادثة وقعت بعد أقل من 12 ساعة على إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، ما أضاف بُعدًا سياسيًا مأساويًا للواقعة.
حماس تُجيد تكتيك “العبوات اللاصقة”
من جهتها، ذكرت صحيفة “معاريف” أن الحادث جاء ضمن عمليتين منفصلتين في خانيونس بفارق زمني أقل من ساعة، حيث أصيب جندي آخر بجراح خطيرة إثر استهداف جرافة عسكرية بقذيفة “آر بي جي”.
وأوضحت الصحيفة أن الجندي المهاجم خرج من نفق، في إشارة إلى استمرار فاعلية البنية التحتية للمقاومة تحت الأرض، حيث نفّذ عمليته وألصق عبوة ناسفة بالمركبة، وهي ظاهرة بات الجيش يعاني منها مؤخرًا، مع تكرار استخدام ما يُعرف بـ”العبوات اللاصقة” ضد الآليات المدرعة.
سؤال محرج: لماذا لم تُستخدم مركبة تايجر؟
طرحت “معاريف” تساؤلًا لافتًا عن سبب استخدام ناقلة جند قديمة من طراز “بوما” في العملية، رغم وجود مركبات أحدث وأكثر تحصينًا مثل “تايجر”، والتي تُستخدم من قبل وحدات هندسية موازية في غزة. هذا التساؤل يعكس أزمة في الجاهزية والقرار التكتيكي في صفوف الجيش.
خلاصة المشهد
خسارة سبعة جنود دفعة واحدة، بهذه الطريقة، وفي توقيت بالغ الحساسية، يضع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام تحديات ميدانية وأخلاقية خطيرة، ويعيد التأكيد على قدرة المقاومة الفلسطينية على تنفيذ عمليات دقيقة، رغم القصف والتدمير المستمر.
الواقعة تعكس أيضًا فشلًا استخباراتيًا وميدانيًا، وتُعد من أكبر الضربات التي تلقاها الجيش الإسرائيلي منذ بدء العملية البرية في غزة، وتفتح الباب أمام تساؤلات قاسية داخل إسرائيل عن جدوى العمليات، وخطط القيادة العسكرية في التعامل مع حرب الشوارع والأنفاق.







