الإمارات تحرض على السعودية.. نتاج التطبيع القذر

في قراءة تحليلية لافتة، عادت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية إلى ملف العلاقة السعودية–الإسرائيلية، معتبرة أن الرياض تتحدث “بصوتين” في القضايا الإقليمية الحساسة، وعلى رأسها التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، في مشهد يعكس –وفق الرواية الإسرائيلية– ازدواجية محسوبة في الخطاب السياسي، لا انفصامًا في القرار.

الخطاب الموجهة الذي هاجم المملكة جاء نتاج عمل دؤوب من الإمارات للتحريض على السعودية عبر الأبواق الإسرائيلية والتي نتجت عن اتفاقيات التطبيع والمستهدف منها جر دول عربية للحظيرة نفسها.

زيارة نيوم… القصة التي لا تموت

تستعيد الصحيفة في مقال للكاتبة سمدار بيري تفاصيل زيارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى مدينة نيوم السعودية في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وهي الزيارة التي جرى الاتفاق على إبقائها سرية بين ثلاثة أطراف: ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ووزير الخارجية الأميركي آنذاك مايك بومبيو، ونتنياهو نفسه.

وبحسب “يديعوت”، تجول نتنياهو في مشروع نيوم وأبدى إعجابه به، قبل أن يعود إلى تل أبيب، ليخرج خبر الزيارة لاحقًا إلى العلن عبر تسريب لم يكن من الصعب، وفق الصحيفة، تخمين الجهة التي تقف وراءه. حينها، نفى ولي العهد السعودي الزيارة بشكل قاطع، وأبدى غضبه من نتنياهو، في موقف بدا متناقضًا مع الوقائع التي تكشفت لاحقًا.

خطابان من القصر نفسه

تضع الصحيفة هذا التناقض في سياق أوسع، معتبرة أن السعودية تعتمد نمط “تعدد الأصوات” في إدارة ملفاتها الكبرى، حيث يصدر خطاب مهادن أو رافض في العلن، مقابل رسائل أكثر براغماتية في الغرف المغلقة. وتستشهد بتجارب عربية سابقة، مثل مصر في عهد حسني مبارك، حين كان وزير خارجيته عمرو موسى أكثر تشددًا من الرئيس، وكذلك الأردن بين مواقف الملك عبد الله الثاني ووزير خارجيته أيمن الصفدي.

لكن الفارق، وفق مراقبين، أن الحالة السعودية لا تُقرأ فقط كاختلاف في الأسلوب، بل كأداة إدارة سياسية مقصودة، تتيح للرياض المناورة بين ضغوط واشنطن وتل أبيب من جهة، وحساسيات الداخل العربي والإسلامي من جهة أخرى.

إيران… الرسائل المتضاربة

في الملف الإيراني، تشير “يديعوت” إلى أن ولي العهد السعودي أعلن بوضوح رفضه السماح للطائرات الأميركية أو الإسرائيلية باستخدام الأجواء السعودية لضرب إيران، أو تحويل المملكة إلى منصة لأي هجوم بري. غير أن وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وخلال لقاء مغلق في واشنطن، حذر من أن الامتناع عن مواجهة إيران قد “يعزز النظام الإيراني”، معتبرًا أن أي ضربة غير مدروسة قد تزيد المشهد تعقيدًا.

وترى الصحيفة أن هذه التصريحات لا يمكن أن تصدر دون غطاء من القصر الملكي، لكنها في الوقت ذاته تكشف هشاشة سرية اللقاءات مع القيادات الصهيونية والمنظمات اليهودية في واشنطن، حيث يصبح التسريب جزءًا من اللعبة السياسية.

الإمارات… تطبيع بلا أقنعة

في هذا السياق، تبرز زاوية أكثر حساسية تتعمد “يديعوت” الإشارة إليها دون تسميتها مباشرة دور الإمارات المتحدة في التحريض الإعلامي والسياسي ضد السعودية داخل دوائر الاحتلال. فالإمارات، التي وقّعت علنًا اتفاقيات التطبيع ضمن ما يُعرف باتفاقيات أبراهام، لم تعد تخفي اصطفافها الكامل مع تل أبيب، بل باتت –بحسب مراقبين– تستخدم صحف الاحتلال كمنصات ضغط ورسائل سياسية ضد الرياض.

اللافت أن أبوظبي، التي تتباهى بعلاقاتها العلنية مع الاحتلال، تحاول تصوير السعودية كدولة مترددة أو مزدوجة الخطاب، في محاولة لإحراجها إقليميًا ودفعها إلى التطبيع العلني، أو على الأقل انتزاع تنازلات استراتيجية تخدم المشروع الإماراتي–الإسرائيلي المشترك في المنطقة.

قراءة إقليمية للغموض

تخلص “يديعوت” إلى أن إيران، ومعها بقية الفاعلين الإقليميين، تدرك أن ما يُقال في التصريحات العلنية لا يعكس بالضرورة ما سيحدث على الأرض عند اندلاع مواجهة عسكرية. كما تشير إلى هواجس الرياض من استهداف منشآت النفط، معتبرة أن أي ضربة قد تعني “ضربتين بصاروخ واحد”: إضعاف الاقتصاد السعودي وإحراج القيادة سياسيًا.

وفي ختام تحليلها، تتوقف الصحيفة عند تغطية صحيفة الشرق الأوسط السعودية للملف، والتي أكدت ثبات الموقف الرسمي وقللت من أهمية تصريحات وزير الدفاع، ووصفتها بأنها “رأي شخصي”، في محاولة واضحة لتهدئة المخاوف الإيرانية وإغلاق باب التأويل.

يبقى السؤال الذي تطرحه “يديعوت” مفتوحًا: أي صوت هو الحقيقي في الرياض؟ لكن السؤال الأعمق، الذي تتجاهله الصحيفة عمدًا، هو: لماذا يُسمح للإمارات، الدولة الأكثر اندفاعًا في التطبيع، بلعب دور المحرّض عبر الإعلام العبري ضد السعودية، بينما تُقدَّم نفسها عربيًا بوصفها “وسيط سلام”؟ هنا، لا يعود الأمر ازدواجية سعودية، بقدر ما يكشف ازدواجية إماراتية كاملة، بلا أقنعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى