اعتقال المخرج الأردني أحمد الرمحي.. رسالة ترهيب أم ضبط للمجال العام؟

اعتقال السلطات الأردنية للمخرج التلفزيوني أحمد عدنان الرمحي على خلفية نشاطه في الوقفات الداعمة لغزة يسلط الضوء على تداخلات حساسة بين الحرية السياسية والسياسات الأمنية في الأردن، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على القطاع.

1. السياق العام – غزة كعامل تفجير داخلي

منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة، شكّلت الشوارع الأردنية ساحة نشطة للتضامن الشعبي، بحكم القرب الجغرافي والروابط التاريخية والاجتماعية مع الفلسطينيين.

  • الاحتجاجات المتكررة قرب السفارة الإسرائيلية وسفارة الولايات المتحدة تعكس رفضًا شعبيًا واسعًا للتطبيع والتحالفات الغربية – الإسرائيلية.
  • النظام الأردني يجد نفسه أمام معادلة معقدة: إدارة الغضب الشعبي دون السماح له بالتحول إلى تحدٍ مباشر للسياسات الرسمية أو العلاقات الخارجية.

2. الرمحي كحالة رمزية

المخرج أحمد الرمحي ليس مجرد ناشط عادي، بل شخصية عامة ذات صلة بعمل إعلامي وثقافي، وعضو بارز في جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية:

  • اعتقاله يعكس توجهًا لاستهداف الأصوات الرمزية التي قد تُلهم آخرين وتحوّل الاحتجاجات من مجرد تجمعات شعبية إلى حركة منظمة.
  • مصادرة أجهزته الإلكترونية تعكس رغبة السلطات في قطع أدوات الاتصال والتوثيق، والحد من أي نشاط إعلامي أو توثيقي يفضح أسلوب التعامل الأمني مع المتظاهرين.

3. البعد الأمني والسياسي

  • اعتقال الرمحي يتسق مع نهج أمني احترازي يهدف إلى منع تشكّل قوى معارضة ميدانية على خلفية قضية غزة.
  • لكنه في الوقت ذاته يطرح تساؤلات حول التوازن بين حماية الأمن الداخلي والحق الدستوري في التعبير السلمي.
  • هذه السياسة قد تُفسَّر كرسالة مزدوجة:
    1. للداخل الأردني: أي نشاط منظم خارج الخطوط المرسومة سيواجه بالحزم.
    2. للخارج (إسرائيل والولايات المتحدة): الأردن يضبط الشارع ويمنع تحوله إلى تهديد لمصالحهما.

4. التداعيات المحتملة

  • على المستوى الحقوقي: استمرار الاعتقالات يضع الأردن في مواجهة انتقادات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، ويقوّض صورته كدولة “منفتحة” نسبيًا في المنطقة.
  • على المستوى الشعبي: الاعتقال قد يردع بعض الناشطين، لكنه في المقابل قد يعزز شعور الغضب والكبت ويزيد من حجم التعاطف مع المعتقلين.
  • على المستوى السياسي: هذه السياسة قد تحقق استقرارًا مؤقتًا، لكنها على المدى الطويل تعمّق فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع المدني.

5. الخلاصة

اعتقال المخرج أحمد الرمحي ليس حدثًا معزولًا، بل يأتي في إطار إدارة الدولة الأردنية للمجال العام المرتبط بفلسطين وغزة، حيث يتكرر المشهد: احتجاج شعبي واسع → تضييق أمني → انتقادات حقوقية.
لكن هذا الأسلوب يكشف عن هشاشة معادلة الاستقرار في الأردن، إذ يواجه النظام معضلة دائمة: كيف يظل حليفًا استراتيجيًا للغرب وإسرائيل، وفي الوقت نفسه لا يخسر الشارع الأردني المتعاطف بعمق مع فلسطين؟

النتيجة الأبرز: اعتقال الرمحي يختصر التحولات في الأردن من إدارة احتجاجات “مسموح بها” إلى سياسة احتواء وقمع محسوبة، قد تتحول لاحقًا إلى عامل تأزيم داخلي إذا استمرت الحرب على غزة لفترة أطول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى