أوبزيرفر: واشنطن تموّل “مؤسسة غزة الإنسانية” وسط اتهامات بعسكرة المساعدات وسقوط مئات الضحايا

كشفت صحيفة أوبزيرفر البريطانية في تحقيق استقصائي أن وزارة الخارجية الأمريكية موّلت مؤسسة تُعرف باسم “مؤسسة غزة الإنسانية” بملايين الدولارات، في إطار مبادرة مثيرة للجدل تمخضت عنها اتهامات بـ”عسكرة قاتلة” لتوزيع المساعدات في قطاع غزة، وسط غياب شبه تام للرقابة الداخلية.

وبحسب التقرير الذي أعدّته الصحفية روث مايكلصن، فإن المؤسسة، التي أُنشئت لاستبدال جهود الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية، تورّطت في عمليات توزيع اتسمت بالفوضى والعنف، حيث أطلق جنود إسرائيليون ومتعاقدون أمنيون أمريكيون النار على المدنيين المتجمهرين قرب نقاط التوزيع، ما أسفر عن مقتل أكثر من 500 شخص وإصابة آلاف آخرين، بحسب أطباء بلا حدود والأمم المتحدة.

وأكد التقرير أن وزارة الخارجية الأمريكية قدّمت 30 مليون دولار دعماً للمؤسسة، دون أي مراجعة أو تدقيق من الجهات المعنية، بالتوازي مع دعم سري من الحكومة الإسرائيلية، رغم نفي الأخيرة لذلك. كما أشارت تقارير إسرائيلية إلى تقديم أكثر من 200 مليون دولار من وزارة الدفاع الإسرائيلية للمؤسسة، وفق ما نقلته هيئة البث “كان”.

وقالت أوبزيرفر إن نقاط توزيع المساعدات باتت 4 فقط بدلاً من 400 نقطة كانت تحت إدارة الأمم المتحدة، وتقع وسط مناطق محاصرة ومحاطة بالأسلاك والأسوار المعدنية، وتخضع لحراسة أمنية مشددة من قبل متعاقدين أمريكيين، استخدم بعضهم الرصاص الحي والقنابل الصوتية ضد المدنيين.

ووصف عاملون في المجال الإنساني المبادرة بأنها “مجزرة مغطاة بستار المساعدات”، في وقت تتفاقم فيه المجاعة ويقف أكثر من 2.2 مليون فلسطيني على حافة الهلاك.

وكشف التحقيق أن المتعاقدين الأمنيين يعملون لصالح شركات مثل “SafeReach Solutions”، التي يديرها ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، وارتبطت بشركات استشارية كبرى قدمت دعمًا لوجستيًا للمؤسسة، بل ونظرت في خطط محتملة لإعادة توطين جماعي لسكان غزة بتكلفة تصل إلى 5 مليارات دولار.

وفي هذا السياق، أبدى مسؤولون أمريكيون استغرابهم من غياب الوثائق التشغيلية التي عادة ما ترافق مثل هذا التمويل، مشيرين إلى احتمال تجاوز إجراءات التدقيق التقليدية بضغط إسرائيلي مباشر.

من جانبه، اعتبر النائب الأمريكي كريس فان هولين دعم واشنطن للمؤسسة “أمراً مشيناً”، واصفاً إياها بأنها “مجموعة غامضة من المرتزقة متواطئة في قتل الجوعى”، في حين قال مسؤول بالأونروا إن النظام الجديد لا يكفي لإطعام أكثر من ربع سكان غزة في أفضل الأحوال.

وبينما ترفض “مؤسسة غزة الإنسانية” اتهامات العنف أو تقديم تفاصيل حول استخدام الأموال، تؤكد التقارير الحقوقية أن غالبية الإصابات ناتجة عن طلقات مباشرة في الصدر والبطن، وهو ما ينفي كونها تحذيرية. كما أشارت شهادات من المرضى إلى تعرضهم لإطلاق النار أثناء محاولتهم الوصول للطعام أو مغادرة أماكن التوزيع.

ويحذر خبراء في الشأن الإنساني من أن هذه الآلية ليست فقط فاشلة، بل تشكّل غطاءً سياسياً وعسكرياً يهدف إلى تقويض دور الأمم المتحدة، وكسب الوقت لصالح الأجندة الإسرائيلية في غزة، على حساب أرواح الجوعى.

وفي الختام، خلص التقرير إلى أن ما يجري يمثل تجربة مروعة: إبقاء سكان غزة على حافة المجاعة وتحويل الغذاء إلى أداة حرب، في ظل دعم أمريكي غير مشروط وموجة انتقادات متصاعدة ضد هذه المؤسسة “الغامضة” التي تسببت في كارثة إنسانية مستمرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى