مسؤول أمني سوري ينفي “مزاعم التطبيع”: لا مفاوضات مباشرة مع إسرائيل

في خضم موجة من الجدل المتصاعد داخل سوريا، نفى العميد أحمد الدالاتي، قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء، بشكل قاطع مشاركته في أي مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، مؤكدًا أن “الادعاءات المتداولة تفتقر إلى الصحة والمصداقية”، وأن موقف سوريا “ثابت وواضح” في رفض أي شكل من أشكال التطبيع.
تصريحات الدالاتي، التي أدلى بها لقناة “الإخبارية السورية”، جاءت ردًا على تقارير إعلامية أشارت إلى وجود اتصالات مباشرة بينه وبين مسؤولين إسرائيليين، في وقت حساس تشهد فيه البلاد توتراً داخليًا حادًا ورفضًا شعبيًا واسعًا لأي تحركات تطبيعية، لا سيما في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة والانتهاكات المتكررة في الجنوب السوري.
وتعبّر قوى سياسية ودينية داخل سوريا عن قلقها من أن تكون هذه الأنباء جزءًا من ضغوط دولية تُمارس على دمشق، بهدف دفعها إلى فتح قنوات اتصال مع تل أبيب مقابل تخفيف العقوبات الغربية أو دعم سياسي واقتصادي.
وتتخوف هذه الأطراف من أن تتحول مزاعم المفاوضات إلى مقدمة لخطوات تطبيعية أوسع تُفرض من الخارج، في وقت لا تزال فيه سوريا تواجه أزمات أمنية واقتصادية معقّدة، وتوازنات داخلية هشة.
في المقابل، كشف الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي في باريس، عن وجود “مفاوضات غير مباشرة” تجريها دمشق مع إسرائيل عبر وسطاء دوليين، بهدف منع انفجار الأوضاع على الجبهة الجنوبية، مع تأكيده على التزام سوريا باتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974.
ورغم نفي الإدارة الجديدة نيتها الدخول في صدام مباشر مع إسرائيل، تواصل تل أبيب شنّ غارات على الأراضي السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد في أواخر 2024، مستهدفة مواقع عسكرية ومدنية، ومعلنة عمليًا انهيار التفاهمات السابقة حول هضبة الجولان والمنطقة العازلة.
تظل الأسئلة مطروحة: هل سوريا تُمهّد لتحول استراتيجي في علاقتها مع إسرائيل؟ أم أن التصريحات المتضاربة تعكس صراعًا داخل مراكز القرار في دمشق بين من يتمسكون بالثوابت، ومن يرضخون للضغوط الدولية؟







