فاروق جويدة يهاجم دعاة التطبيع: زمن الخواء الثقافي والتردي الفكري

واصل الكاتب المصري البارز فاروق جويدة هجومه على الأصوات الداعية للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، منتقدًا ما وصفه بـ”الانحدار الثقافي والتزييف الفكري” الذي تشهده الساحة المصرية في الفترة الأخيرة.

وفي مقاله المنشور بجريدة الأهرام، أشار جويدة إلى أن “بعض الأدعياء استغلوا حالة الخمول التي تعيشها الثقافة المصرية، ليتصدروا المشهد بألقاب براقة لا تستند إلى أي رصيد حقيقي من المعرفة أو الخبرة”، مشيرًا إلى من وصفهم بـ”مؤرخين لم يدرسوا التاريخ، واستراتيجيين يجهلون السياسة، ومفتين لا يفقهون في الأديان”.

أزمة ثقافية لا فكرية فقط

وقال جويدة إن هؤلاء نصبوا أنفسهم رموزًا ثقافية، وتلقوا دعمًا وترويجًا من أطراف لها مصالح في “هذه الهجمة الشرسة على هوية وثقافة مصر”. وأضاف أن هذه الظواهر “بدأت تروّج للتطبيع، وتدافع عن المشروع الصهيوني، وتهاجم المقاومة الفلسطينية، وتشوه ثوابت الشعوب وتراثها الحضاري”.

ووصف هذه الأصوات بأنها “ظواهر مرضية تظهر في عصور الانحطاط الثقافي والتشويش الفكري، وتجد بيئة خصبة في أزمنة الجهل والأمية وفقدان البوصلة الأخلاقية”، معربًا عن أسفه لأن بعض الجهات، التي يُفترض بها حماية البناء الثقافي للمجتمع، قد أصبحت بدورها جزءًا من هذا الانهيار.

“لا أخاف على مصر”.. جويدة يؤكد صلابة الثقافة المصرية

ورغم هذا الواقع المؤلم، أكد جويدة ثقته الراسخة في عمق وامتداد الثقافة المصرية، قائلاً:

“لا أشعر بالخوف من هذه الظواهر، فهي مجرد نتاج لفراغ فكري وعصور الفتن وغياب القدوة. أنا لا أخاف على ثقافة مصر، لأنها مغروسة في جذور الزمن والتاريخ والإنسان، ولا أخشى من أشباح التخلف”.

جويدة يحذر من “تطبيع العقول” قبل تطبيع السياسات

تصريحات جويدة تمثل تحذيرًا نادرًا من داخل المؤسسة الثقافية المصرية من محاولات غسل الوعي وتشويه الذاكرة الجماعية للأمة. فالتطبيع، من وجهة نظره، لم يعد محصورًا في العلاقات الدبلوماسية، بل أصبح يهدد منظومة القيم والتاريخ، ويمرّ عبر منابر الثقافة والإعلام.

وفي وقت ترتفع فيه الأصوات الداعمة للمشروع الصهيوني بصور مباشرة وغير مباشرة، يصرّ جويدة على الدفاع عن الهوية الثقافية المصرية والعربية، والوقوف في وجه “أشباح التخلف” مهما كانت سطوتها المؤقتة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى