غزة بين نار السيسي ونار الاحتلال.. من لأهل القطاع المحاصر؟
يظل تواطؤ نظام السيسي مع الاحتلال هو العلامة الفارقة في هذه الحرب، والذي صمت على الانتهاكات الإسرائيلية بحق غزة، بل بحق السيادة المصرية نفسها، بعد احتلال محور فلادلفيا وقتل جنود مصريين.
احتج عدد من التونسيين، بالقرب من محيط السفارتين المصرية والأمريكية، تنديدا بتواصل غلق معبر رفح، الذي يُعد شريان الحياة لقطاع غزة المحاصر، والقابع في ويلات الحرب الهوجاء من الاحتلال الإسرائيلي، ومنع دخول المساعدات الإنسانية، خاصة بعد مجزرة حرق الخيام برفح.
وطالب المتظاهرون، وهم يرفعون شعارات مناهضة لرئيس النظام المصري، عبد الفتاح السيسي خاصة، وعدد من الحكام العرب، بـ”فك الحصار عن غزة فورا”؛ فيما ندّدوا كذلك بما وصفوه بـ”الصمت العربي الرسمي، وخذلانهم للشعب الفلسطيني وما يعانيه من جرائم وحشية وتجويع وتهجير”.
وصدحت أصوات المتظاهرين، خلال الوقفة الاحتجاجية التي أتت بدعوة من الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع، بجُملة من الشعارات، من بينها: “يا للعار يا للعار.. السيسي مشارك في الحصار”، و”يا حكومات عربية رخيصة انت على الصهيوني حريصة”، و”غزة صارت بين نارين عملاء ومحتلين”.
وفي هذا السياق، قال الناشط المدني عن الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع، سامي التونسي: “وقفتنا اليوم استثنائية بمحيط السفارتين المصرية والأمريكية، حتى نُندّد بمجزرة حرق الخيام وتواصل غلق معبر رفح ومنع دخول المساعدات”.
وكان المتحدث العسكري المصري أعلن عن استشهاد أحد العناصر المكلفة بتأمين منطقة الشريط الحدودي في رفح، في حين أكد الجيش الإسرائيلي وقوع إطلاق نار عند الحدود مع مصر.
وقال المتحدث العسكري المصري إن بلاده تجري تحقيقا بواسطة الجهات المختصة حيال حادث إطلاق النار بمنطقة الشريط الحدودي في رفح.
فيما ادعى الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، “السيطرة عمليا على كامل” الشريط الحدودي الفاصل بين مصر وقطاع غزة، المعروف باسم “محور فيلادلفيا”.
وقالت إذاعة الجيش (رسمية): “استكملنا السيطرة على محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر، باستثناء جزء صغير بالقرب من الساحل ومنطقة تل السلطان” غربي مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة.
وأضافت أن هذا الجزء الصغير، الذي لم تتم السيطرة عليه بعد، “يتحكم فيه الجيش عن طريق النيران والمراقبة”، بما يعني “السيطرة عمليا” على كامل المحور.
وتعني سيطرة إسرائيل “عمليا” على كامل محور فيلادلفيا، إن صحت، قطع حدود وعلاقة غزة الجغرافية مع مصر بشكل رسمي، وإطباق إسرائيل حصارها العسكري على كامل القطاع.
وفي وقت سابق، قالت القناة الـ”12″ الخاصة إن “الجيش الإسرائيلي بات يسيطر عمليا الآن على كامل محور فيلادلفيا”.
وتابعت القناة: “في الوقت نفسه، تتوسع العملية (البرية للجيش الإسرائيلي) في رفح”، التي بدأت في 6 مايو/ أيار الجاري.
وأشارت في هذا الصدد إلى أن “لواءً خامسا دخل إلى رفح” ، دون مزيد من التفاصيل.
يأتي ذلك فيما أكد شهود عيان، للأناضول، سيطرة الجيش الإسرائيلي بريا على ثلثي محور فلادلفيا، حيث تتمركز الآليات العسكرية فوق تل زعرب، وهو منطقة مرتفعة مجاورة للمحور؛ مما يمكنها من كشف بقية المحور وصولاً إلى شاطئ البحر.
وأضاف الشهود أن القوات الإسرائيلية تستهدف بواسطة المدفعية وقناصيها ومسيرات “كواد كابتر” كل ما يتواجد في تلك المناطق التي لم تتواجد بها بريًا.
بالإضافة إلى ذلك، تحلق الطائرات المسيرة الإسرائيلية، وفق الشهود، بشكل كثيف فوق المناطق الغربية لمدينة رفح، وتطلق الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة بشكل متقطع باتجاه شاطئ المدينة.
ومحور فيلادلفيا أو محور صلاح الدين، هو شريط حدودي بين مصر وقطاع غزة يمتد داخل القطاع بعرض مئات الأمتار وطول 14.5 كيلومترا من معبر “كرم أبو سالم” وحتى البحر المتوسط.
وهذا المحور جزء من المنطقة الحدودية التي تقع ضمن الأراضي الفلسطينية وتخضع للسيطرة الإسرائيلية بموجب اتفاقية “كامب ديفيد” للسلام الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979.
لكن وضع هذا المحور تعدل بموجب “اتفاق فيلادلفيا”، الذي وقعته إسرائيل مع مصر في سبتمبر/ أيلول 2005، بعد انسحابها من قطاع غزة.
فبموجب هذا الاتفاق، التي تعتبره تل أبيب ملحقا أمنيا لاتفاقية “كامب ديفيد” ومحكوم بمبادئها العامة وأحكامها، انسحبت إسرائيل من محور فيلادلفيا، وسلمته مع معبر رفح إلى السلطة الفلسطينية، وسُمح بنشر 750 من جنود حرس الحدود المصريين على الحدود الفاصلة مع قطاع غزة بمهمة محددة بمكافحة “الإرهاب والتسلل عبر الحدود والتهريب والكشف عن الأنفاق”.
وعام 2007، سيطرت حركة “حماس” على قطاع غزة، وخضع محور فيلادلفيا لهيمنتها، فيما فرضت إسرائيل حصارا خانقا على القطاع.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن في أكثر من مناسبة منذ بدء الحرب على قطاع غزة، رغبة إسرائيل في السيطرة على محور “فيلادلفيا” وهو ما أعلن الجانب المصري عن رفضه في أكثر من مناسبة.
وفي فبراير/ شباط الماضي، قال ضياء رشوان، رئيس هيئة الاستعلامات المصرية (تابعة للرئاسة المصرية)، إن “أي تحرك إسرائيلي في اتجاه احتلال ممر فيلادلفيا سيؤدي إلى تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية الإسرائيلية”.