رغم التطبيع.. إسرائيل تواصل الهيمنة العسكرية وترفض حصول الإمارات على “F-35”

بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، لا تزال تل أبيب تتعامل مع دول الخليج بمنطق التفوق العسكري المطلق، حتى تجاه أقرب حلفائها الجدد. كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن الحكومة الإسرائيلية طلبت رسميًا من الولايات المتحدة عدم بيع مقاتلات “F-35” للإمارات، رغم العلاقات الوثيقة بين الطرفين.

هذا الموقف يكشف بوضوح حقيقة التطبيع الذي روّجت له الأنظمة الخليجية كوسيلة لتحقيق “الشراكة الاستراتيجية” مع إسرائيل، لكنه في الواقع لم يكن سوى إملاءات إسرائيلية تهدف إلى تعزيز نفوذ تل أبيب واحتكارها للتفوق العسكري في المنطقة.

الرفض الإسرائيلي.. مخاوف أم سياسة ممنهجة؟

وفقًا لتقارير صحيفة هآرتس، فإن الحكومة الإسرائيلية طلبت من واشنطن الامتناع عن بيع الطائرات المتطورة للإمارات، وذلك بسبب “مخاوف من محادثات سرية قد تؤدي إلى اتفاقات تسليحية لا تخضع للموافقة الإسرائيلية”. هذا الموقف يوضح عدة نقاط رئيسية:

  1. التطبيع لم يغير من عقلية الهيمنة الإسرائيلية
    • على الرغم من توقيع “اتفاقيات إبراهيم”، لا تزال إسرائيل ترفض الاعتراف بأي شكل من التوازن العسكري في المنطقة.
    • التطبيع لم يكن شراكة متبادلة، بل كان بوابة جديدة لإسرائيل لتعزيز نفوذها دون تقديم تنازلات حقيقية.
  2. الإمارات مجرد تابع في معادلة النفوذ الإسرائيلية
    • رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على بيع تقنيات متقدمة للإمارات، لكنه رفض بشدة بيع الطائرات المقاتلة الأمريكية، مما يعني أن إسرائيل لا ترى في الإمارات شريكًا عسكريًا بل تابعًا أمنيًا محدود النفوذ.
  3. التطبيع لم يغير المعادلة العسكرية في الشرق الأوسط
    • إسرائيل لا تزال تطبق سياسة “التفوق العسكري النوعي” (QME)، وهو مفهوم استراتيجي يحافظ على تفوقها المطلق في الأسلحة المتطورة.
    • حتى أقرب الحلفاء مثل الإمارات لا يُسمح لهم بالحصول على تقنيات قد تهدد التفوق الإسرائيلي، حتى لو كانت موجهة ضد أعداء مشتركين مثل إيران.

ازدواجية إسرائيلية: شراكة سياسية وتهميش عسكري

إسرائيل سعت إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية والأمنية مع الإمارات، لكنها في المقابل ترفض منحها أي استقلالية عسكرية حقيقية. هذا يوضح أن “اتفاقيات إبراهيم” لم تكن سوى غطاء سياسي يخدم المصالح الإسرائيلية بالكامل، دون أن يمنح الإمارات أو غيرها من الدول المطبّعة أي نفوذ حقيقي في المعادلة الإقليمية.

الرسالة الحقيقية من تل أبيب إلى الدول المطبعة

هذا الموقف الإسرائيلي يوجه رسالة صريحة إلى جميع الدول التي انخرطت في مسار التطبيع:

🔹 التطبيع لا يعني الاعتراف بكم كشركاء حقيقيين، بل كأدوات لخدمة المشروع الإسرائيلي في المنطقة.
🔹 إسرائيل تريدكم تحت سيطرتها سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، لكنها لن تسمح لكم بامتلاك أي قوة عسكرية مستقلة.
🔹 رغم كل التنازلات، ستظل إسرائيل تفرض شروطها في كل اتفاق، وستستخدمكم كورقة ضغط على واشنطن دون أن تقدم أي التزامات بالمقابل.

إسرائيل، التي تروّج نفسها كحليف موثوق لدول الخليج بعد التطبيع، أثبتت مرة أخرى أنها لا ترى في هذه الدول سوى أدوات لخدمة أجندتها السياسية والعسكرية. وبينما تتحدث الإمارات عن “شراكة استراتيجية”، تتعامل إسرائيل معها كمجرد زبون لا يستحق امتلاك قوة عسكرية مستقلة.

هذه التطورات تعكس حقيقة التطبيع بأنه لم يكن اتفاقًا متبادلًا، بل مشروعًا إسرائيليًا لتكريس الهيمنة وتقليص أي نفوذ عربي قد يهددها. فحتى بعد تقديم التنازلات، لا تزال إسرائيل تتحكم في القرارات الكبرى، وترفض منح الدول العربية أي مجال للمناورة خارج سيطرتها.

❓ إلى متى ستستمر الدول العربية في لعب دور “الحليف التابع” بينما تحتفظ إسرائيل بحق النقض على أمنها القومي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى