حفتر وإسرائيل.. هل يقود نجل الجنرال مشروع التطبيع السري في ليبيا؟


عاد ملف التطبيع بين شرق ليبيا وإسرائيل ليتصدر المشهد من جديد، بعد كشف مستشار برلماني وصحفي مقرب من اللواء المتقاعد خليفة حفتر عن تفاصيل مثيرة تتعلق بلقاءات جرت بين نجله صدّام حفتر ومسؤولين من جهاز الموساد الإسرائيلي. هذه التصريحات أحيت تسريبات إسرائيلية قديمة وشعلت الجدل مجددًا حول مدى تورط القيادة الشرقية في مشاريع تطبيع خفية، وسط صمت رسمي يثير التساؤلات.


خلفية التصريحات المثيرة

في اعتراف علني لافت، كشف الصحفي محمود المصراتي –المعروف بقربه من معسكر الرجمة– عن مشاركته في لقاء جمع صدّام حفتر بجهاز الموساد الإسرائيلي، بهدف الحصول على دعم سياسي وعسكري مقابل تطبيع رسمي مع إسرائيل وتنحي والده خليفة حفتر عن المشهد. رغم أن اللقاء لم يثمر اتفاقًا –بحسب المصراتي– إلا أن مجرد انعقاده في عاصمة الاحتلال، فتح أبواب الجدل حول مستقبل السيادة الليبية.

🔹 اللافت أن هذه الشهادة تؤكد تقارير صحيفة “هآرتس” العبرية عام 2021، والتي تحدثت حينها عن زيارة سرية لصدّام حفتر إلى تل أبيب.


تفاعل غاضب على مواقع التواصل

▪️ غضب عارم اجتاح منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف مغردون اللقاء بأنه “تطبيع مجاني وخيانة للوطن”، حتى لو لم يُترجم إلى اتفاق رسمي.
▪️ اعتبره آخرون “تخابرًا مع الموساد”، وبدأت التساؤلات تدور حول ما إذا كانت هناك صفقات أخرى غير معلنة جرت في الكواليس.
▪️ استذكر البعض مفارقة الصمت إزاء هذا اللقاء، مقابل حملة الانتقاد الواسعة التي طالت وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش عندما اجتمعت بوزير الخارجية الإسرائيلي صدفة في روما – رغم تأكيدها رفض التطبيع.


ازدواجية المعايير… بين المنقوش وصدام حفتر

التباين في ردود الأفعال بين القضيتين طرح أسئلة محرجة:

  • لماذا لم تدعُ المنصات الموالية لحفتر إلى التظاهر ضد نجله، كما فعلت ضد المنقوش؟
  • هل صدام حفتر “خط أحمر” لا يجوز الاقتراب منه إعلاميًا؟
  • هل هناك “صفقة مؤجلة” يجري تحضيرها مع الاحتلال الإسرائيلي، يتم تسويقها تدريجيًا؟

التطبيع تحت الطاولة: مؤشرات وتحركات

هذه التصريحات لم تأتِ في فراغ، فقد تزامنت مع:

  1. رفض البرلمان الليبي مؤخرًا عرضًا إسرائيليًا (بحسب القناة 12 العبرية) بخصوص توطين لاجئين فلسطينيين من غزة في الجنوب الليبي.
  2. تقرير لـCNN كشف عن عرض سابق من إدارة ترامب على صدّام حفتر بترحيل لاجئين فلسطينيين إلى ليبيا كخطة بديلة.

كل هذه المعطيات تضع معسكر شرق ليبيا في دائرة الاتهام بالسعي نحو تنسيق خفي مع الاحتلال الإسرائيلي، ضمن ترتيبات مستقبلية.


لماذا الآن؟ أسئلة حول التوقيت والدوافع

طرح مراقبون ومواقع ليبية تساؤلات حول توقيت التصريحات:

  • هل هو صراع نفوذ داخلي داخل بيت حفتر؟
  • هل يسعى صدّام لإزاحة والده عبر تحالفات إقليمية مشبوهة؟
  • وهل هناك ضغوط أمريكية أو إسرائيلية تحاول فرض تسوية جديدة في ليبيا عبر ورقة التطبيع؟

تطبيع أم توظيف سياسي؟

سواء أكان اللقاء تعبيرًا عن توجه حقيقي نحو التطبيع، أم محاولة فردية لتسويق الذات للغرب، فإن مجرد التواصل مع الموساد في خضم العدوان على غزة يضرب الإجماع الليبي الرافض للتطبيع، ويضع معسكر حفتر في مرمى نيران الشارع الليبي، الذي لم ينسَ بعد أن القضية الفلسطينية تُمثل أحد الثوابت الوطنية.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى