تحذيرات إسرائيلية وتحريض على الاغتيال: ما وراء خطاب الاحتلال حول “تهديد الأقليات” في سوريا؟

في تصعيد لافت ومزدوج، أطلق كل من وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر، ووزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، هجومًا سياسيًا وإعلاميًا مباشرًا ضد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، مستخدمين ملف الأقليات ذريعةً، وملوحين بتصفية الشرع علنًا، ما يعكس تحركًا إسرائيليًا جديدًا على الساحة السورية يدمج بين الخطاب الدعائي والتهديد الأمني المباشر.
▪️ تصريح جدعون ساعر: خطاب “حماية الأقليات” كأداة ضغط سياسي
نشر وزير خارجية الاحتلال، جدعون ساعر، تغريدة على منصة “إكس”، قال فيها إن الأقليات في سوريا — الكردية والدرزية والعلوية والمسيحية — تواجه “خطرًا بالغًا” تحت حكم أحمد الشرع، رغم تأكيد الأخير في خطاب رسمي التزامه بحمايتها، في أعقاب أحداث عنف شهدتها محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية.
اللافت في تصريح ساعر ليس فقط تشكيكه في نوايا الشرع تجاه الأقليات، بل إصراره على أن قبول سوريا دوليًا يجب أن يُربط “بحماية الأقليات”، ما يشير إلى محاولة فرض مشروطية دولية تعيق إعادة دمج سوريا في المحيط الإقليمي والدولي.
▪️ التحريض الأخطر: بن غفير يدعو علنًا إلى تصفية الرئيس السوري
وفي تصعيد أخطر، دعا إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي وزعيم حزب “القوة اليهودية”، إلى اغتيال الرئيس الشرع، معتبرًا أنه “جهادي يجب القضاء عليه”، ومشيرًا إلى أن “الصور من سوريا تثبت أن الحل الوحيد هو تصفية رأس الأفعى”، على حد تعبيره.
دعوة بن غفير تمثل تحولًا مقلقًا في الخطاب الرسمي الإسرائيلي، حيث يتم التلويح علنًا بالاغتيال السياسي كخيار، في تجاوز واضح للقوانين الدولية، ما يشير إلى إمكانية انخراط الاحتلال مستقبلاً في عمليات استخبارية أو عسكرية موجهة داخل سوريا، بحجة “حماية الأقليات”.
▪️ أبعاد سياسية واستراتيجية:
- استغلال ملف الأقليات:
الخطاب الإسرائيلي يكرس سردية أن حكم أحمد الشرع يشكل خطرًا على التوازن الاجتماعي والطائفي في سوريا، في محاولة لتقويض شرعيته داخليًا وخارجيًا، واستثمار الحساسيات الطائفية لزعزعة الاستقرار من الداخل. - ترويج إسرائيل كـ”حامية للأقليات”:
يسعى الاحتلال لتقديم نفسه كمدافع عن الدروز والمسيحيين والعلويين والأكراد، ليس بدافع إنساني، بل لتقويض أي سلطة مركزية غير موالية له في سوريا، خاصة إذا كانت تشكل خطرًا مستقبليًا على الجولان المحتل أو حدود فلسطين المحتلة. - التحريض الإقليمي والدولي:
التصريحات تهدف إلى خلق حالة دولية من العداء تجاه الرئيس السوري الجديد، خاصة في ظل مؤشرات على بدء انفتاح بعض الدول العربية عليه. إسرائيل تحاول تعطيل أي مسار سياسي أو اعتراف دولي قادم من خلال “شيطنته”. - توقيت التصعيد:
التصريحات تأتي بعد أحداث دموية في السويداء، ما يتيح للاحتلال استغلال لحظة توتر داخلي لتضخيم المخاوف وتقديم نفسه كصوت “الضمير الأخلاقي”، رغم تاريخه الدموي تجاه الأقليات في فلسطين ولبنان وسوريا ذاتها.
▪️ الموقف القانوني والحقوقي:
دعوة بن غفير لتصفية رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وتحريضًا على الإرهاب السياسي. وعلى الرغم من خطورتها، لم يصدر حتى الآن أي رد فعل دولي أو أوروبي يدين هذا التهديد العلني.
- الاحتلال الإسرائيلي يستخدم ملف الأقليات كورقة ضغط وأداة دعائية لتقويض أي سلطة غير موالية في سوريا.
- الدعوة العلنية لاغتيال أحمد الشرع مؤشر خطير على احتمال عودة الاغتيالات السياسية كسياسة إسرائيلية في سوريا.
- هذا التصعيد يعكس رفض إسرائيل لأي توازن جديد في سوريا لا يخدم استراتيجيتها الأمنية والتوسعية.
- على المجتمع الدولي أن يتحرك لإدانة خطاب التحريض الصادر من أعلى مستويات السلطة في دولة الاحتلال، وإيقاف محاولات خلط السياسة بالإرهاب العلني.







