بين المقاطعة والاعتراف بفلسطين.. إلبيت سيستمز تحصد عقوداً جديدة للطائرات المسيّرة

رغم اتساع رقعة المقاطعة العالمية لمنتجات الاحتلال، واعتراف دول متزايدة بدولة فلسطين، تواصل شركات السلاح الإسرائيلية تسجيل عقود ضخمة تعكس عمق التناقض الدولي بين الخطاب السياسي والمصالح الاقتصادية.

عقود متزامنة مع الاعتراف بفلسطين

صحيفة معاريف العبرية كشفت أن شركة إلبيت سيستمز وقّعت عقداً بقيمة تقارب 120 مليون دولار لتوريد طائرات مسيّرة من طراز Hermes 900 لمهام الدوريات البحرية بعيدة المدى. هذه الطائرة التي تُستخدم في التجسس وجمع المعلومات وتنفيذ مهام قتالية، تباع اليوم لأكثر من 20 دولة حول العالم منذ إنتاجها عام 2011.

الأمر اللافت أن العقد الأخير جاء بالتزامن مع اعتراف أستراليا بدولة فلسطينية، في مشهد يكشف ازدواجية السياسة الدولية: خطاب داعم للحقوق الفلسطينية يقابله استمرار التعاون العسكري مع الاحتلال. بل إن وزارة الدفاع الأسترالية منحت أيضاً عقوداً لشركة رافائيل الإسرائيلية بقيمة نصف مليون دولار تقريباً.

البعد السياسي والاقتصادي

هذا التناقض يعكس كيف أن مصالح الصناعات العسكرية الإسرائيلية تتغلّب على الاعتبارات الحقوقية والإنسانية، حيث تجد شركات مثل إلبيت في الحروب والاضطرابات بيئة مثالية لتسويق أسلحتها. فكل تجربة قتالية في غزة تتحول لاحقاً إلى شهادة تسويق تُعرض على طاولات المفاوضات التجارية مع الدول المستوردة.

في ظل حرب الإبادة في غزة

يأتي كل ذلك بينما يعيش قطاع غزة على وقع حرب إبادة مستمرة منذ 7 أكتوبر 2023، حصدت أرواح ما لا يقل عن 442 فلسطينياً بينهم 147 طفلاً، وسط تصاعد القصف الإسرائيلي والتوغلات في عمق مدينة غزة، وتفاقم الكارثة الإنسانية مع نزوح جماعي ومجاعة وشيكة.

خلاصة

التقاطع بين الاعتراف الرمزي بفلسطين من جهة، وبين إبرام عقود تسليح بملايين الدولارات مع شركات الاحتلال من جهة أخرى، يكشف عن مفارقة صارخة: العالم يريد أن يبدو منسجماً مع القيم، لكنه عملياً يعيد تمويل آلة الحرب التي تُبيد الفلسطينيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى