باريس تقترح صفقة معقدة لوقف حرب غزة..  تطبيع سعودي مع إسرائيل مقابل تهدئة بلا دولة فلسطينية

كشفت صحيفة هآرتس العبرية عن تحركات دبلوماسية تقودها فرنسا تهدف إلى بلورة اتفاق شامل لإنهاء الحرب الدموية على قطاع غزة، عبر حزمة متشابكة من الحوافز السياسية والاقتصادية.
ويقوم المقترح الفرنسي، بحسب الصحيفة، على تحقيق وقف لإطلاق النار والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، مقابل المضي في خطوات تطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون اشتراط إعلان واضح من تل أبيب حول إقامة دولة فلسطينية.

 الرؤية الفرنسية: تهدئة مشروطة بتفاهمات لا تعترف بدولة فلسطينية

وفق التقرير، لا تتضمن المبادرة الفرنسية التزامًا إسرائيليًا صريحًا بإقامة دولة فلسطينية، بل تطرح إنشاء آلية تتيح لإسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية في غزة “عند الضرورة”، شبيهة بالتفاهم الأميركي-الفرنسي في لبنان بعد حرب 2006.

كما تشمل المبادرة بحث إمكانية نقل أعداد محدودة من سكان قطاع غزة إلى الأراضي المصرية مؤقتًا خلال مرحلة إعادة الإعمار، مقابل حوافز اقتصادية للقاهرة، مثل شطب جزئي لديونها الخارجية، وتوسيع دورها في عملية إعادة الإعمار.

 توازن دقيق بين السعودية وإسرائيل

الهدف الأساسي للمبادرة، كما أوضحت الصحيفة، هو صياغة تفاهم يرضي السعودية ويمنح حكومة نتنياهو فرصة الانخراط دون التزامات سياسية تُحرجها داخليًا.
وتسعى باريس إلى تحقيق تطبيع تدريجي بين السعودية وإسرائيل، في مقابل اعتراف عدد من الدول بدولة فلسطينية، دون أن يكون ذلك مشروطًا بتنازلات إسرائيلية فورية.

وصرّح عوفر برونشطاين، مستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للشؤون الإسرائيلية-الفلسطينية، أن باريس تنسّق بشكل علني وسري مع دول مثل تركيا، إيران، ومصر لدفع ملف الأسرى كأولوية تمهيدية لمرحلة سياسية أوسع.

 مؤتمر دولي مرتقب في نيويورك

تسعى فرنسا، بالشراكة مع السعودية، إلى عقد مؤتمر دولي في نيويورك خلال يونيو/حزيران المقبل، لدفع هذه الرؤية التي يُفترض أن تشكّل “منصة تقدم نحو حل الدولتين”، رغم التباين الكبير في مواقف الأطراف.

وبرغم عدم كشف أسماء الدول المتواصلة مع فرنسا، أشار برونشطاين إلى أن دولًا مثل إندونيسيا وماليزيا وموريتانيا قد تكون مرشحة للاعتراف بإسرائيل، في حال تم الدفع بهذا المسار بغطاء دبلوماسي دولي أوسع.

 اتصالات يومية ومراهنة على صفقة الأسرى

أفاد التقرير بأن ماكرون يجري اتصالات شبه يومية مع قادة إقليميين، من بينهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، من أجل إنجاح مبادرة الإفراج عن الأسرى، التي تراها فرنسا الخطوة الضرورية الأولى لكسر الجمود وفتح الباب لحل سياسي.

كما أجرى ماكرون اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعرب فيه عن رغبته في التوصل لقرار قريب يتيح استئناف إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، مع حثه على إطلاق سراح مزيد من الرهائن، وفق ما نشره الرئيس الفرنسي على حسابه الرسمي.

هل تُشرعن فرنسا التطبيع على حساب الدولة الفلسطينية؟

المبادرة الفرنسية تُثير جدلًا واسعًا حول مدى جديتها في الدفع نحو حل عادل للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
فبينما تروّج باريس لخطة “تقدمية”، يُلاحظ أن المقترح يتغافل عن الاعتراف الواضح بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة، ويُقدّم إسرائيل كلاعب محوري في المنطقة دون اشتراطات حقيقية.

الرهان على تطبيع عربي واسع دون وقف الاستيطان أو إنهاء الاحتلال قد يؤدي إلى تكريس واقع الفصل العنصري والهيمنة العسكرية، بدلًا من تفكيكه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى