“القدس توحّد المغاربة”.. الرباط تنتفض ضد الإبادة في غزة وتطبيع العلاقات مع الاحتلال

في مشهد شعبي صاخب ومؤثر، خرج المئات من المغاربة مساء الجمعة 28 مارس 2025، إلى شوارع العاصمة الرباط، في مسيرة احتجاجية حاشدة تزامنت مع يوم القدس العالمي، للتعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين في قطاع غزة، ورفضهم القاطع للتطبيع مع الكيان الصهيوني.
هذه التظاهرة، التي انطلقت من ساحة البريد باتجاه مقر البرلمان وسط العاصمة، حملت رسائل سياسية وشعبية عميقة، تؤكد على أن الشارع المغربي ما زال رافضًا لأي تقارب مع إسرائيل، رغم الاتفاقيات الرسمية التي أبرمتها الدولة، وعلى رأسها “اتفاق التطبيع” الموقع نهاية عام 2020.
رسائل حازمة من الشارع المغربي
المشاركون في المسيرة، التي دعت إليها قوى مدنية وسياسية بارزة كـ”مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين” و”المبادرة المغربية للدعم والنصرة”، رفعوا لافتات وأطلقوا شعارات غاضبة ضد العدوان الإسرائيلي على غزة، في ظل استمرار حرب الإبادة والتجويع التي أودت بحياة آلاف المدنيين، معظمهم من الأطفال والنساء.
الهتافات لم تقتصر على التضامن مع غزة، بل امتدت لتشمل رفضًا قاطعًا للتطبيع، حيث صدحت حناجر المتظاهرين بشعارات مثل:
“يا مغربي علاش ساكت.. التطبيع ولاك ساكت؟”
“الشعب يريد إسقاط التطبيع”
“فلسطين أمانة.. والتطبيع خيانة”
من يوم القدس إلى النفير الشعبي
تزامن المسيرة مع يوم القدس العالمي الذي يحييه المسلمون في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، أضفى عليها بعدًا رمزيًا قويًا، حيث ارتبطت بقضية مركزية في وجدان الشعوب العربية والإسلامية.
التحرك الشعبي المغربي جاء أيضًا استجابة لنداء أطلقته حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، دعت فيه الشعوب إلى التعبئة والنزول إلى الشارع، لإرسال رسالة موحدة ضد الاحتلال ومجازره في غزة.
وقد جاء في بيان “مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين” أن المسيرة تُنظم تحت شعار:
“دفاعًا عن القدس والأرض.. ضد حرب الإبادة الجماعية والتهجير.. وضد التطبيع”، مشددة على أن هذه الفعاليات تمثل صوت الشعب المغربي الحر في مواجهة الجرائم الصهيونية ومخططات تفكيك القضية الفلسطينية.
ثبات في الموقف الشعبي.. وتحدٍ للسياسات الرسمية
ما يميز هذه المسيرة – وغيرها من الفعاليات الشعبية في المغرب – هو إصرار الشارع المغربي على الدفاع عن الحق الفلسطيني، رغم كل محاولات فرض التطبيع كأمر واقع.
فمنذ توقيع اتفاق التطبيع بين المغرب وإسرائيل برعاية أميركية، لم تتوقف التظاهرات الشعبية المناهضة لهذا المسار، بل تزايدت حدتها مع كل عدوان إسرائيلي جديد، وخاصة في ظل حرب الإبادة الحالية على غزة، التي تجاوزت حدود الصمت الدولي إلى تواطؤ فعلي من بعض الأنظمة.
التظاهرات تأتي أيضًا في سياق رفض المغاربة لاستخدام أراضيهم كجزء من مشاريع عسكرية أو استخباراتية تصب في مصلحة الاحتلال، خاصة في ظل التقارير التي كشفت عن تعاون أمني وعسكري متنامٍ بين الرباط وتل أبيب.
رسائل الداخل والخارج: التطبيع لا يمثلنا
المسيرة لم تكن مجرد وقفة رمزية، بل مثلت نداءً مزدوجًا:
- للداخل المغربي: بأن الشعب لا يزال متمسكًا بالقضية الفلسطينية كقضية مركزية، ورافضًا لأي اصطفاف رسمي مع مشاريع الاحتلال، مؤكدًا أن التطبيع لا يحظى بأي غطاء شعبي.
- وللخارج العربي والدولي: بأن القضية الفلسطينية لا تزال حية في وجدان الشعوب، وأن محاولات تصفية الحقوق الفلسطينية، سواء بالحرب أو بالتطبيع، ستواجه رفضًا واسعًا في الشارع العربي.
الرباط قالت كلمتها.. هل تُسمع في العواصم؟
في يوم القدس، الذي تحول إلى يوم غضب شعبي في المغرب، أكّد الشارع مجددًا أن فلسطين ليست مجرد قضية خارجية، بل معركة ضمير وهوية.
وفي الوقت الذي تصمت فيه عواصم وتبرر أخرى، كانت الرباط تهتف باسم غزة، وتُحيي الأمل بأن الشعوب لا تُهزم حتى لو صمتت الحكومات.







