استطلاع الكراهية: 82% من الإسرائيليين يؤيدون تهجير الفلسطينيين من غزة.. والعالم يتفرّج

في نتيجة صادمة تعكس التحول الخطير في المزاج العام الإسرائيلي، أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة “بن ستيت” الأمريكية أن 82% من الإسرائيليين يؤيدون التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة، وهي النسبة الأعلى منذ أكثر من عقدين، وسط تزايد الخطاب العنصري والعقيدة الاستعمارية التي باتت تجد قبولاً شعبيًا واسعا.

الاستطلاع الذي نُشرت نتائجه في صحيفة هآرتس، أظهر كذلك أن 56% من المستطلعة آراؤهم يؤيدون طرد الفلسطينيين داخل أراضي 48، بينما عبّر 47% عن دعمهم لتكرار “مجزرة أريحا التوراتية” بحق سكان المدن الفلسطينية، في إشارة إلى خطاب توراتي يُستخدم اليوم لتبرير الإبادة الجماعية.

 من الهامش إلى التيار العام: الشرعنة الجماهيرية للترحيل والإبادة

في مقارنة لافتة، فإن نسبة تأييد التهجير عام 2003 لم تكن تتجاوز 45%، وهو ما يشير إلى تصاعد تدريجي نحو التطرف القومي الذي بات يتغذى على خطاب الحكومة الحالية وشخصياتها المتطرفة.

وزراء في حكومة الاحتلال، وعلى رأسهم قادة الأحزاب الدينية والقومية، لم يعودوا يترددون في التصريح بنوايا اقتلاع الفلسطينيين من القطاع، مستندين إلى دعم سياسي أمريكي غير مسبوق، تجلى بوضوح في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة حول “ضرورة ترحيل الفلسطينيين من غزة” وتحويل المنطقة إلى ما وصفه بـ”رفييرا الشرق الأوسط”.

 التهجير يتحول إلى سياسة رسمية معلنة

في السياق نفسه، أصدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تقريرًا خطيرًا أكد فيه أن “إسرائيل” أصدرت منذ مطلع عام 2025 ما لا يقل عن 35 أمر تهجير جماعي في غزة، أثّرت على أكثر من مليون فلسطيني.

وأشار التقرير إلى أن هذه الأوامر شملت مؤخرًا 14 حيًا سكنيًا في شمال القطاع، أُجبر سكانها على مغادرتها نحو مناطق الجنوب، رغم أن هذه الأوامر لم تكن مبررة بأي ذريعة عسكرية، ما يشير إلى نية مبيتة ومنهجية للتهجير القسري كسياسة ثابتة.

وأكد المرصد أن ما يجري في غزة يندرج بوضوح ضمن تعريف الإبادة الجماعية وفق القانون الدولي، إذ لم تعد إسرائيل تكترث حتى بتوفير غطاء قانوني أو سياسي لجرائمها، بل أصبحت تمارس سياسات الإقصاء والاقتلاع بشكل معلن ومبرمج.

 جريمة إبادة مكتملة الأركان

منذ السابع من أكتوبر 2023، تشن إسرائيل عدوانًا شاملاً على قطاع غزة، أسفر عن أكثر من 176 ألف ضحية بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب 11 ألف مفقود ومئات آلاف النازحين، وسط صمت دولي مريب وتواطؤ أمريكي مباشر.

وفي ظل تلك المعطيات، يصبح استطلاع الرأي الأخير دليلاً مرعبًا على ترسّخ ثقافة التطهير العرقي في المجتمع الإسرائيلي، الذي بات يرى في التهجير والإبادة الجماعية أدوات “مشروعة” لتحقيق الأمن والاستقرار، وهو ما ينذر بعواقب كارثية إذا لم يتدخل المجتمع الدولي لوقف هذه الانزلاقات نحو الفاشية.

هذا التحول في الرأي العام الإسرائيلي لا يمكن عزله عن التصعيد الخطابي الرسمي والتحريض الإعلامي والسياسات العقابية الجماعية التي انتهجتها تل أبيب لعقود. وإذا استمر الصمت الدولي، فإن ما نشهده اليوم في غزة قد يتحول إلى نموذج يُكرّر في ساحات أخرى، حيث يصبح القتل الجماعي خيارًا “شعبيًا”، لا فقط قرارًا عسكريًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى