السودانموضوعات“إسرودان”.. حمدوك يمرر أول منظمة مجتمع مدني سودانية لدعم التطبيع

فبراير 22, 20210
https://double-cross.org/wp-content/uploads/2021/02/تويتر-عربي-1280x720.jpg

“إسرودان”.. حمدوك يمرر أول منظمة مجتمع مدني سودانية لدعم التطبيع

منذ الإعلان عن التطبيع بين السودان والاحتلال الإسرائيلي، وبعض كيانات المجتمع المدني السوداني ترقب فرصتها لإكمال ما بدأه عسكر السودان، فبعد يومين من رابع زيارة وفود الاحتلال للسودان، أعلن الناشط السوداني عبد القادر العشاري عن تأسيس منظمة أطلق عليها إسرودان بهدف تطبيع العلاقات الشعبية بين السودان ودولة الاحتلال.

وفتح الإعلان عن تسجيل منظمة جديدة في السودان لتشجيع التطبيع مع إسرائيل جدلا جديدا في هذا البلد الذي تتسابق فيه كيانات للفوز بقصب السبق لحصد التقارب مع تل أبيب، بينما تظل الخطوات الرسمية في هذا السياق مكسوة بالغموض تارة والتردد تارة أخرى رغم ارتفاع مؤشرات إكمال سائر خطوات التقارب الكلي قريبا.

فبعد أيام من إنهاء وفد دبلوماسي إسرائيلي زيارة للخرطوم -لم يعلن عنها رسميا ولا تعرف عنها أي تفاصيل- بادر ناشط سوداني لإعلان تَمكُّنه من تسجيل أول منظمة للتعاون مع إسرائيل بالشرق الأوسط، هدفها “التطبيع لنشر السلام والمحبة بين الجميع”.

التطبيع مع إسرائيل

ومنذ الإعلان عن التقارب مع إسرائيل مطلع فبراير من العام الماضي بلقاء رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في عنتيبي الأوغندية، وما تلا الخطوة من لقاءات وتحركات في الخرطوم ودول أخرى، سارعت كيانات مدنية للإفصاح عن تحركها باتجاه دعم التوجه الحكومي، بينها جمعية الصداقة الشعبية السودانية الإسرائيلية، والهيئة الشعبية للسلام والتطبيع، تعمل جميعها على دعم التواصل الشعبي والمجتمعي بين البلدين.

ويقول رئيس المنظمة التي أطلق عليها “إسرودان” عبدالقادر العشاري إن أهم الأسباب التي شجعته على إنشاء المنظمة هو التوجُّه العام، بعد أن أصبح التطبيع مع إسرائيل على المستويين الرسمي والشعبي واقعا، ولم يتبقَّ إلا التشريع.

ووقّعت الحكومة السودانية في 6 يناير/كانون الثاني الماضي رسميا على إعلان اتفاقات أبراهام المفضي للتقارب مع إسرائيل، وذلك خلال زيارة وزير الخزانة الأميركي السابق ستيفن منوتشين للخرطوم.

وتقول حكومة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك إن اتفاق التطبيع الرسمي بين الخرطوم وتل أبيب لن يكون نافذا قبل عرضه على المجلس التشريعي -الذي لم يكتمل تكوينه بعد- ومع ذلك تتسارع خطوات التقارب بين البلدين، حيث تزور وفود إسرائيلية الخرطوم بين الفينة والأخرى وسط ترحيب وتنسيق مع المكون العسكري الشريك في الحكومة الانتقالية، في تجاوز واضح لقانون مقاطعة إسرائيل الذي ما زال ساريا.

وبحسب العشاري فإن تسجيل منظمة “إسرودان” اكتمل في 14 فبراير الجاري، بتأييد كبير من سودانيين في كل أنحاء البلاد، ودون أن تواجههم أي صعوبات من وزارة العمل ومفوضية العون الإنساني المعنيتين بمنح شهادة التسجيل، حيث يقول إن المسؤولين بالوزارة تعاونوا للغاية، وتمت كافة الإجراءات بسلاسة وصولا إلى تسليم شهادة التسجيل الرسمية.

جدل التسجيل

لكن خبراء في الشأن الطوعي أكدواأن قانون العمل الطوعي والإنساني في السودان لعام 2006 يحظر تسجيل أي واجهة أو منظمة تروج لنشاط سياسي، وهو ما يجعل حصول “إسرودان” على شهادة تسجيل كمنظمة طوعية “أمرا غريبا” ولا سيما مع وضوح رؤاها وأهدافها.

وفي المقابل، يؤكد مصدر في وزارة الشؤون الإنسانية أن المنظمة سجلت وفق الضوابط المتعارف عليها بإبراز المبادئ التي تحكم العمل الطوعي والإنساني، كما أن النظام الأساسي المقدم من المنظمة تحدث عن أنها تعمل في مجال التنمية والإعمار دون أي إشارة لإسرائيل أو التطبيع.

ويوضح أن تصريحات رئيس المنظمة اللاحقة بأن “إسرودان” تعمل على دعم العلاقات الشعبية بين السودان وإسرائيل تنافي المبادئ التي تحكم العمل الطوعي والإنساني المنصوص عليها في قانون تنظيم العمل الطوعي لعام 2006، ووفقا لذلك فإن المنظمات والكيانات التي تعمل في تعزيز العلاقات بين الشعوب فإن مكان تسجيلها ليس مفوضية العون الإنساني وإنما مجلس الصداقة الشعبية العالمية.

غير أن عبدالقادر العشاري يوضح أن كل إجراءات تسجيل المنظمة كانت صحيحة دون أن يحدث أي خرق، ويشدد على أن منظمته معنية بالتنمية وإعادة الإعمار، وتعمل على التواصل مع كل الدول بافتتاح مكاتب في عديد من العواصم باسم المنظمة ذاته ولا تستثني إسرائيل بطبيعة الحال.

كما يوضح أن المنظمة مستقلة ولا تقف وراءها أي جهة، وأن الغرض من إنشائها ليس سياسيا، بل هي بعيدة كليا عن أي نشاط سياسي وتركز فقط على مجالات التنمية والإعمار ونبذ الكراهية ومحاربة الإرهاب والتعايش بين الشعوب.

ويتابع “لدينا أعضاء في المغرب ونعمل على فتح مكاتب في البحرين والسعودية والإمارات واليمن، ولن نغفل حتى الدول غير المطبعة مع إسرائيل”.

تكالب مضر

ويرى الصحفي والمحلل السياسي شوقي عبدالعظيم أن حالة التكالب التي تبديها منظمات المجتمع المدني السوداني تجاه التطبيع مع إسرائيل من شأنها التسبب في ضرر بالغ لموقف السودان، وتفقده الموقف القوي وفرض الشروط الأساسية للمضي في عملية التقارب الرسمي.

ويشير عبدالعظيم إلى أن منظمات المجتمع المدني ينبغي عليها ممارسة ضغوط على الحكومة لمعرفة الثمار التي يجنيها السودان من هذا التطبيع، خاصة أن مسؤوليها إلى الآن لم يطرحوا الأمر للنقاش على أي من مستويات المجتمع.

ويعقد المحلل السياسي مقارنة بين المجتمع المدني المصري ونظيره السوداني الذي يصفه بالهش، حيث نجح الأول في صد التطبيع الحكومي الرسمي مع إسرائيل وتمكن من المحافظة على تماسك الشارع تجاه العلاقة مع إسرائيل، حيث لا يزال غالب المصريين يرون في أنفسهم مقاومين ضد الاحتلال، على نحو صعّب مهمة الحكومة لإحداث اختراق في المجتمع ليغيب عنه معنى التطبيع الحقيقي.

ويتابع شوقي بالقول “هنا ربما لا يمكن أن نفعل الشيء ذاته إذا كان السياسيون ورجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدني يتسابقون ويتكالبون على التطبيع بهذه الطريقة، فإن المردود سيكون عكسيا بل خطيرا للغاية”.

اقرأ أيضًا: “إسرودان”.. آخر صيحات التطبيع السوداني الصهيوني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

https://double-cross.org/wp-content/uploads/2021/06/123123123-1.png
all rights reserved @2020 double-cross.org
من نحن
تطبيع ميتر مؤسسة غير ربحية تهدف لأن تصبح النافذة الأكثر توثيقا وفضحا لمواقف المطبعين وأرشفة مواقفهم في المنطقة العربية وحول العالم